RSS

موقف من الميتافيزيقا (زكي نجيب محمود)


• البناء الرياضياتي يُحكم عليه "داخليا" على أساس سلامة الإستدلال، لا "خارجياً" على أساس مطابقته للواقع.
• لا يكون مدار التسليم بالرسالة (يقصد الرسالة الدينية) برهاناً عقلياً على صدق الفكرة ونتائجها المستدلة منها، بل يكون مدار التسليم هو الإيمان.
• الميتافيزيقا المرفوضة هي مجموعة العبارات التي تتحدث عن كائنات لا تقع تحت الحس.
• إن معظم أسئلة الفلاسفة وقضاياهم ناتجة عن عدم فهمنا لمنطق لغتنا... فلا عجب إذن أن تكون أعمق مشكلاتهم ليست بمشكلات.
• الجواب الذي لا يمكن التعبير عنه، سؤاله كذلك لا يمكن التعبير عنه، فاللغز [الذي يستحيل الجواب عنه] ليس له وجود. (فتجنشتين)
• سواء تفلسفنا أو لم نتفلسف، فلا بد لنا من التفلسف. (أرسطو)
• إن كل مشكلة فلسفية، إذا ما أخضعتها للتحليل وللتنقية الضروريتين، ألقيتها إما ألا تكون مشكلة فلسفية بالمعنى الصحيح، وإما أن تكون مشكلة منطقية، بالمعنى الذي نقصد إليه بكلمة منطق. (بيرتراند رسل)
• التفكير العلمي هو تفكير مرتب، والترتيب معناه أن تضع عناصر المشكلة في وضعها النطقي سابقاً فلاحقاً، ولا يتيسر ذلك بغير إخراج جميع العناصر الكامنة في المشكلة التي نكون بصدد بحثها لكي نضع الخطوة المفترضة قبل الخطوة التي تنبني على افتراضها.
• إن اليونان قد جعلوا الرياضيات علماً قائماً على أساس صحيح، حين جعلوها بناء قائماً على فروض فيفرضون الفروض أولاً، ثم يسألون أسئلة محاولين الإجابة عنها على أساس تلك الفروض.
• إن كانت كلمة "ميتافيزيقا" معناها "تحليل القضايا العلمية" كان موضوعها هو الذي قَبِلنا أن يكون عمل الفيلسوف.
• الميتافيزيقا إن هي في حقيقة الأمر إلا "نتيجة الزعم الساذج بأن العبارات الوصفية الخاصة (أو العامة) رموز للإشارة (مثل "هذا" و "ذلك" مما يترتب عليه حتماً وجود الأشياء المشار إليها).
• إن مهاجمة الميتافيزيقا التأملية لا تكون بمناقشة "نظرياتها"، إذ لا "نظرية" هناك تناقش، بل المهاجمة تكون بتحليل عباراتها، لبيان خلائها من المعنى.

==================================================

▬ كان أوجع نقد وأبشعه، هو أن اختلط الأمر على الناقدين فخلطوا بين فلسفة ودين، حتى خيل إليّ يومئذ أن بعض هؤلاء الناقدين-على الأقل-لم يقرءوا من الكتاب شيئاً، وهم إما أن يكونوا قد اكتفوا بقراءة عنوانه-في طبعته الأولى-"خرافة الميتافيزيقا"، قائلين لأنفسهم شيئاً كهذا: الميتافيزيقا هي ما وراء الطبيعة. وما وراء الطبيعة، هو الغيب، وأيضاً هو الله سبحانه وتعالى، واذن فهذه الجوانب الهامة من الإيمان الديني خرافة عند مؤلف هذا الكتاب؛ أقول إن بعض الناقدين إما أن يكونوا قد اكتفوا بقراءة عنوان الكتاب ثم أخذت خواطرهم تتسلسل على النحو المذكور، وإما أنهم كانوا أقل من ذلك درجة، وطفقوا يرددون ما يسمعونه من غير وعي ولا دراية. [جزء من الطبعة الثانية]

▬ ألِفَ الناس أن ينظروا بالمنطق ذي القيمتين إلى القول يقوله القائل ليخبر به خبراً؛ أي أنهم قد ألِفوا أن يحكموا على الخبر يأتيهم به المتكلم، بأحد شيئين: فهو عندهم إما صواب أو خطأ، ولا ثالث لهذين الفرضين؛ حتى جاء المناطقة المحدثون، فأضافوا إلى هذين الحكمين التقليديين حكماً ثالثاً، هو أن يكون القول كلاماً فراغاً لا يحمل إلى السامع معنى، فلا يجوز وصفه عندئذ بصواب أو خطأ، وبالتالي لا يجوز أن يكون موضع أخذ وردٍ وبحث ومناقشة؛ فقولنا عن العدد 2 - مثلاً - أنه عدد زوجي قول صحيح، وقولنا عنه إنه فردي قول خاطيء، وأما قولنا إنه "عدد أبيض" فكلام فارغ لا يكون صواباً ولا خطأ..صــ1

▬ الفلسفة تحليل للألفاظ والقضايا التي يستخدمها العلماء والتي يقولها الناس في حياتهم اليومية؛ فليس من شأن الفيلسوف أن يقول للناس خبراً جديداً عن العالم، ليس من مهمته أن يحكم على الأشياء، لأن الحكم يقوم به فريق آخر، هم العلماء، كل في علمه الذي اختص به؛ فعالم الطبيعة أولى منه بالتحدث عن قوانين الطبيعة، وعالم النفس أولى منه بالتحدث عن قوانين السلوك، وهكذا. بل مهمة الفيلسوف هي أن يحلل ويوضح المعاني، حتى لقد عرَّفت "سوزان لانجر" الفلسفة بأنها "علم المعنى". صــ19

▬ إن الرأي الذي أخذ به أنصار المدرسة التحليلية الحديثة، ينتهي بهم إلى أن المعرفة العلمية نوعان لا ثالث لهما: وهما الرياضيات والعلوم الطبيعية؛ وهم في ذلك أتباع لأب أصًيل من آباء المذهب الوضعي، وأعني به "هيوم" وله العبارة المشهورة التي نصها بالترجمة هو ما يأتي:"إذا تناولتْ أيدينا كتاباً - كائناً ما كان - في اللاهوت أو في الميتافيزيقا الاسكولائية مثلاً، فلنسأل: هل يحتوي هذا الكتاب على أي تدليل يدور حول الكمية والعدد؟ لا؛ هل يحتوي على أي تدليل تجريبي يدور حول الحقائق الواقعة القائمة في الوجود؟ لا؛ إذن فاقذف به في النار لأنه يستحيل أن يكون مشتملاً على شيء غير سفسطة ووهم." صــ25

▬ [..] أما الميتافيزيقا...فلم يواتها الحظ السعيد بعد، لتبدأ سيرها في طريق العلم المأمون...فترى الباحثين في الميتافيزيقا أبعد ما يكونون عما يشبه إجماع الرأي، مما يجعل الميتافيزيقا توشك أن تكون ميداناً للقتال...ولم ينجح أحد من المتقاتلين في كسب شبر واحد من الأرض...وهذا يدل بغير شك على أن الطريقة التي أتبعتها الميتافيزيقا إلى الآن، قد كانت مجرد خبط عشوائي...فما الذي  اعترض سبيل الباحثين دون الكشف عن الطريق العلمي في هذا الميدان [ميدان الميتافيزيقا]؟ أيكون هذا الطريق مستحيلاً كشفه على الإنسان؟...أم أننا أخفقنا حتى الآن، ولكن هنالك من الدلائل ما يبرر لنا الأمل في أننا إذا بذلنا جهداً جديداً، فربما كنا أحسن حظاً من أسلافنا في ذلك؟. صــ47

▬ فإستحالة المعرفة الميتافيزيقية عنده (كانط)نفسية وليست هي بالإستحالة المنطقية كما يرى المذهب الوضعي المنطقي؛ هي عند "كانط" حقيقة نفسية بمعنى أنه لو كان الإنسان على غير ما هو عليه في إدراكه للأشياء، لأمكن ألا تكون المعرفة الميتافيزيقية مستحيلة؛ هي مستحيلة الآن لأن العقل الإنساني لم يخلق لإدراكها، كما لم تخلق العين لسماع الأصوات؛ أما أصحاب المذهب الوضعي المنطقي فيبنون استحالة الميتافيزيقا على أساس أن أقوالها فارغة من المعنى بحكم ما اتفقنا عليه في طرائق استعمال اللغة؛ إنها أقوال لا تصف شيئاً هنا أو هناك، بحيث يجوز لنا أن نسأل أيمكن حقاً أن يدرك الإنسان هذا الشيء أم أن إدراكه مستحيل عليه. صــ51

▬ إننا إذ نقول عن فلسفة "كانط" أنها "نقدية" فإنما نعني بذلك أنها تحليلية، فماذا تحلل؟ هي تتناول أحكام الناس الكلية التي يقولونها في العلوم -أو في حياتهم اليومية- محاولة حلها إلى عنصريها: ما هو مستمد من التجربة الحسية فيها، وما هو قبليٌّ لم يعتمد على تجربة بل يستند إلى مباديء عقلية. وحين نصف فلسفته بأنها "ترانسندنتالية" فإنما نعني أنها تتناول القضية الكلية من هذه القضايا التي يقولوها الناس في علومهم وفي حياتهم اليومية، فتوغل في باطنها لتستخرج ما يكمن فيها من مباديء عقلية؛ أو قل إنها تحفر البناء التجريبي المتمثل في القضية لعلها تصل إلى الأساس الخفي من مباديء العقل، الذي يقوم عليه هذا البناء، فإذا اصطدمت كرة بأخرى فحركتها، ثم قلنا إن الكرة الأولى سبب في حركة الكرة الثانية، كان قولنا هذا معتمداً على الحس من جهة، لكنه معتمد على مبدأ عقلي من جهة أخرى هو مبدأ السببية، وطريقة "النقد" هي أن أحاول أستخرج هذا المبدأ من وراء الخبرة الحسية. صــ56

▬ إن من حقك أن تشك في قضية معينة، ثم يزول شكك هذا بإرجاع القضية إلى السند الذي يؤيدها، فإن وجدته زال الشك، بالحكم بالصدق على القضية، وإن لم تجده زال الشك أيضاً، بالحكم بالكذب عليها، وهذا السند نفسه إما نسبي أو مطلق، فهو نسبي إذا كان بدوره مستنداً إلى سند وراءه، وهو مطلق إذا لم يكن وراءه سند، فهو مفروض الصدق بغير برهان، ومثل هذا السند المطلق هو المبدأ العقلي القبلي الذي تحاول الطريقة النقدية أن تلمسه في الحكم الذي تختاره من كلام الناس لتحلله. صــ61

▬ نشأت الميتافيزيقا من غلطة أساسية، وهي الظن بأنه ما دامت هناك كلمة في اللغة، فلابد أن يكون لها مدلول ومعنى؛ وكثر تداول اللفظة، ووجودها في القواميس يزيد الناس إيماناً بأنها يستحيل أن تكون مجرد ترقيم أو مجرد صوت بغير دلالة؛ ولكن التحليل يبين لك أن مئات من الألفاظ المتداولة والمسجلة في القواميس هي ألفاظ زائفة، أو هي "أشباه ألفاظ" كما يسميها رجال الوضعية المنطقية؛ وما أشبه الأمر بظرف يتداوله الناس في الأسواق مدة طويلة على أنه يحتوي على ورقة من ذوات الجنيه، حتى يكتسب الظرف قيمة الجنيه في المعاملات، وبعدئذ يجيء متشكك ويقض الظرف ليستوثق من مكنونه ومحتواه، وإذا هو فارغ وكان ينبغي أن يبطل البيع به والشراء، لو تنبه الناس إلى زيفه من أول الأمر. صــ105

▬ إذا قال لنا قائل مشيراً إلى شيء معين: "هذا خير" أو "هذا جميل"؛ كان لنا أن نسأله: هل تعبر بذلك عن ميلك أنت، أم هل تصف ميول الناس عامة؟ إن كانت الأولى فعبارته فارغة من المعنى، لأنه لا سبيل إلى تحقيقها، وإن كانت الثانية فهي عبارة مقبولة، إذ يمكن الرجوع إلى ما نلاحظه في ميول الناس كي نحقق صدق المزاعم فيما زعم. صــ118

▬ الجملة الأخلاقية أو الجمالية ليست بذات معنى، لأنها لا تشير إلى عمل يمكن أداؤه للتحقق من صدق معناها المزعوم، ولا تكون الجملة بذات معنى إلا إذا أمكن تحويلها إلى عمل؛ فكل جملة  لا تدلك بذاتها على ما يمكن عمله، بحيث يكون هذا العمل هو معناها الذي لا معنى لها سواه، تكون صوتاً فارغاً مهما قالت لنا القواميس عن معانيها؛ فالفكرة الواضحة هي ما يمكن ترجمته إلى سلوك، وما لا يمكن ترجمته على هذا النحو لا ينبغي أن نقول عنه إنه فكرة غامضة وكفى، بل ليس هو بالفكرة على الإطلاق؛ وفيما يلي أمثلة لما نريد: "الصلابة" في الجسم فكرة واضحة إذا كنت أعرف ماذا أعمل في الجسم لأتبين فيه ما أسميه بالصلابة، كأن أحاول خدشه بأجسام أخرى كثيرة، فلا ينخدش، فأقول عندئذ إنه "صلب" وأعد نفسي فهمت فكرة "الصلابة" فهماً "واضحاً" لأنني عرفت ما نوع السلوك الذي أسلكه حين أريد ترجمة الفكرة إلى عمل، أما إذا وصفت شيئاً بأنه "خير" أو بأنه "جميل" فلست أعرف ماذا أعمل فيه بحيث يكون عملي هذا هو نفسه ما أسميه في الشيء "بالخير" أو "بالجمال" وإذن فهاتان الكلمتان لا تدلان على شيء إطلاقاً، لمجرد أنهما لا تدلان على سلوك محدد واضح يُعمل ليتبين به المعنى المراد؛ ومن ذلك ترى أن كل مناقشة في هل هذا الشيء خير أو ليس خيراً، جميل أو ليس جميلاً، لن تؤدي إلى نتيجة، لأنها كلمات ليست دالة على سلوك، وبالتالي دالة على معنى. صــ122

▬ بالفهم المشترك نعرف أن العالم المادي موجود، وأن فيه أناساً غيرنا، وأنه قد لبث موجوداً عدة سنين إلخ، فليس بنا حاجة إلى ميتافيزيقا تبرهن لنا على ذلك، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فلو كان هنالك من المعرفة ما ليس يأتينا به "الفهم المشترك" بفطرته ولا العلم بمشاهداته كالقول بخلود الروح مثلاً، فستعجز الميتافيزيقا كذلك عن إمدادنا بهذه المعرفة، بعبارة أخرى: ما نعرفه عن طريق الفهم المشترك والعلوم لا حاجة بنا فيه إلى الميتافيزيقا لتزيد من معرفتنا به، وما لا نعرفه عن ذلك الطريق ليس في وسع الميتافيزيقا أن تحيطنا علماً به. صــ143

▬ [..] وإذن فنحن إذ نريد استبدال معلوم بمجهول، أعني حين نريد أن نضع اسم شيء معين مكان الرمز "س" في دالة القضية، لتصبح قضية، فإننا نجد أنفسنا إزاء حالة من ثلاث حالات ممكنة: (1) فإما أن نستبدل بالمجهول معلوماً يجعل القضية صادقة. (2) وإما أن نستبدل بالمجهول معلوماً يجعل القضية كاذبة. (3) وإما أن نستبدل بالمجهول معلوماً يجعل العبارة كلاماً فراغاً من المعنى. ففي دالة القضية "س إنسان"، إذا وضعنا مكان "س" اسم العقاد، بحيث أصبحت العبارة "العقاد إنسان" فإننا نحصل بذلك على قضية صادقة؛ وإذا وضعنا مكان "س" إسماً لأحد أفراد الغوريلا، ولنفرض مثلاً أننا أطلقنا اسم "شيتا" على فرد معين من أفراد الغوريلا، فقلنا "شيتا إنسان" كانت القضية الناشئة قضية كاذبة، أما إذا وضعنا مكان الرمز "س" اسماً لشيء ليس بين طائفة الأفراد التي يصلح وصفها بكلمة إنسان - صدقاً أو كذباً - فقلنا مثلاً "الفضيلة إنسان" كانت العبارة كلاماً بغير معنى. صــ189


▬ إن قوانين المنطق يستحيل أن تتعارض مع الواقع، لأنها في ذاتها لا تقول شيئاً عن الواقع؛ إننا بتطبيقنا لقوانين المنطق نستطيع أن نشتق عبارة صحيحة من عبارة أخرى غير صحيحة، لكن المنطق وحده ليس هو الذي يقول عن العبارة الأولى أنها صحيحة، لأن ذلك موكول إلى الخبرة وحدها؛ كل ما يستطيع المنطق أن يقوله هو أنه إذا صدقت عبارة - أو مجموعة عبارات - وصفية، فلا بد أن تصدق كذلك عبارة وصفية أخرى هي كذا وكذا..صــ214

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

الأسلوبية وتحليل الخطاب (منذر عيّاشي)


• إن الأسلوبية وصف للنص الأدبي حسب طرائق مستقاه من اللسانيات. (ميشيل أريفه)
• إذا كانت نظرية الفونولوجيا تعني بوصف بناء الجملة وتفسيره من وجهة نظر صوتية، فإن نظرية علم الدلالة تعني بوصف بناء الجملة من وجهة نظر دلالية.
• إن النحو الذي يقدم العنصر الجوهري للوصف البنيوي وهو الذي يحدد بشكل لا لبس فيه وصف الصوائت من جهة، ووصف معاني الجملة من جهة أخرى. (ريفيه)
• تدرس الأسلوبية وقائع التعبير اللغوي من ناحية مضامينها الوجدانية، أي تدرس تعبير وقائع الحساسية المعبرة عنها لغوياً، كما تدرس فعل الوقائع اللغوية على الحساسية. (شارل بالي)
• إن كلمة أسلوب إذا رُدّت إلى تعريفها الأصلي، فإنها طريق للتعبير عن الفكر بواسطة اللغة. (بيير جيرو)
• قد يكون الأسلوب كلمة، أو لوناً أو إشارة، أو أي مادة من المواد. غير أن مادته الخارجية لن تكون ما لم يكن النظام أداة تشكلها. ولذا يمكن أن نقول فيه: الأسلوب شكل يقيمه نظامه.
• الإنسان محدود بكائنه الإجتماعي. ولذا، فهو مرغم أن يدل بأدوات اجتماعية. واللغة محدودة بكائنها القاعدي، ولذا فهي مرغمة أن تدل بأدوات قاعديتها.
• للغة وظيفتان، إنها تعطي الأشياء التي تتكلم عنها دلالاتها. ثانياً، إنها تعبر عن موقف المتكلم إزاء هذه الأشياء. (بيير جيرو)
• إن تعدد الأنظمة اللغوية أصل من أصول تعدد المعرفة اللغوية نفسها. وإن تكاثر النظريات أو إختلافها، إنما نشأ من هذا الأصل، فنحن باللغة نتحدث عن المعارف وباللغة نتحدث عن اللغة.
• إن كل مجموعة إنسانية تحدد للإيصال نظامه، أي شكله الإشاري، ونحوه، ودلالته، وذلك بحسب الحاجة، ومتطلبات السياق، وتحقيق المنفعة.
• النص نطفة مخلّقة وغير مخلّقة. والقاريء يعيده من بعد خلق خلقاً آخر.
• قد لا يكون إيصال الرسالة اللغوية مرتبطاً بمضمونها. وإذا كان هذا هكذا فإن الإيصال، من حيث هو حامل لمضمون. قد لا يكون هدفاً من أهداف الخطاب بقدر ما يكون الأثر الذي يتركه الخطاب في نفس المتلقي هو الهدف.
• إنه نسيج الكلمات المنظومة في التأليف، والمنسقة بحيث تفرض شكلاً ثابتاً ووحيداً ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً. (تعريف النص عند: رولان بارت)
• النص آلة نقل لساني. إنه يعيد توزيع نظام اللغة فيضع الكلام التواصلي، أي المعلومات المباشرة، في علاقة تشترك فيها ملفوظات سابقة أو متزامنة ومختلفة. (جوليا كريستيفا)
• ألا فلنسمِ نصاً كل خطاب ثبتته الكتابة. (بول ريكور)

===============================================
▬ يمكننا أن نقول إن الدراسات الأسلوبية قد استفادت من اللسانيات في تحديد قدرة المتكلم على استعمال الأصوات للدلالة أو للدلالة الفنية. فالصوت "إيهٍ" قد يفيد معنى الحسرة، والصوت "آهٍ" معنى الألم، والصوت "آلو" معنى الإستمرار،إلخ.. مما يستعمل في كثير من عمليات الإيصال. ولكن ثمة حقول أخرى تتعلق بتغيير شكل الكلمات الصوتي وصيغها كالتورية حيث تؤدي الكلمة الواحدة إلى معنيين: الأول قريب، والثاني بعيد..صــ12

▬ لقد جاء في الموسوعة الفرنسية Encyclopedia Universalisأنه: "يمكن استخلاص معنيين لكلمة أسلوب ووظيفتين: فمرة تشير هذه الكلمة إلى نظام الوسائل والقواعد المعمول بها أو المخترعة، والتي تستخدم في مؤلف من المؤلفات. وتحدد - مرة أخرى - خصوصياته وسمة مميزة: فإمتلاك الأسلوب فضيلة". وتقول الموسوعة أيضاً:"إننا إذا أولينا الإهتمام بالنظام وقدمناه على الإنتاج، فإننا نعطي الأسلوب تعريفاً جماعياً. ونستعمله في عمل تصنيفي، ونجعل منه أداة من أدوات التعميم. أما إذا كان الأمر على العكس من ذلك، وأولينا النظام، والتجديد، والقراءة اهتمامنا، فإننا نعرف الأسلوب حينئذ تعريفاً فردياً. وتسند إليه وظيفة فردية. صــ29

▬ ليس النص مدركاً معطى دفعة واحدة، وبشكل نهائي. إنه مدرك بالممارسة، لأنها إنجازه. وهو مستمر بها، لأنها سفينه إلى الدوام قراءة وتفسيراً، وتأويلاً. الأسلوبية في درسها له لا تعني به من حيث هو جوهر ثابت. بل هي لا تراه كذلك. ولا، فإنها لا تدعي الإحاطة به فهما. ولكنها تعمل على توسيع فهمه. ولكي تبلغ غايتها المرجوة هذه، فإنها تتعدد به قراءة وتفسراً، وتأويلاً. ولما كان حالها معه كذلك فقد انقسمت طرائق قددا. وصار الأسلوب بالنسبة إليها: ليس تعبيراً عن جواهر، وإنما هو تعبير عن متغيرات لا تنتهي. صــ41

▬ تظهر العلاقة الإشارية عندما تعين الإشارة شيئاً من الأشياء. وخير مثال على ذلك إشارات المرور. فالضوء الأحمر للوقوف، والضوء الأخضر إشارة للإنطلاق. وما كان ذلك ليكون لو لم تكن ثمة علاقة سببية اقامها الإصطلاح والتواضع بين الإشارة ومرجعها. وتصبح هذه الإشارة أكثر وضوحاً عندما تعين، على وجه الخصوص، شيئاً من الأشياء أو حدثاً من الأحداث، أو سمة من السمات المادية. ويمكننا القول بمعنى آخر، إن "الإشارة تعين الواقع غير اللغوي الذي تشترك معه، وتظهر وتدل عليه دلالة ذاتية". ولكن تكون "في اللغة، عندما تحيل إلى مرجعها، لا إلى المخاطب ولا إلى السامع"، وهذا يعني أن الإشارة تكون في اللغة عندما تدل دلالة ذاتية على ما تعنيه. صــ73

▬ أما فيما يخص الدراسات الأسلوبية، فإنها تهتم بالدرجة الأولى بالشروط الداخلية للغة الخطاب. ولذا. فإن التحليل فيها يعد سمة ملازمة لها. ذلك لأن عمل الأسلوبي يتجه إلى مراقبة وظيفة اللغة داخل الخطاب. أما علاقة هذا الخطاب بمرجع خارجي كالقائل أو كعلاقة المعنى بالبيئة. أو بغير ذلك، فهي أمور، وإن كانت مشروعة في دراسات أخرى، إلا أنا لا تجد في الدرس الأسلوبي مكاناً لها. صــ107

▬ إن فكرة إنتساب اللغة إلى فئة إجتماعية، والتي يتضمنها الإيصال في بعديه الإجتماعي والأيديولوجي، ليست شرطاً في حدوث الخطاب. والعكس صحيح أيضاً، فتحقيق الإيصال في حدوث الخطاب، غير مشروط بفكرة إنتساب اللغة إلى فئة إجتماعية، ولا هو من ضروراته. وإذا كان ذلك كذلك، فإن الأسلوب أيضاً لا يتخذ من الإنتساب شرطاً ومعياراً لحدوثه وظهوره، إنه شكل لغوي لمتغيرات لا تنتهي يولدها نظامه. صــ117


▬ كلمة قطار: إنها تستطيع أن تحيل إلى ثلاثة متكلمين مختلفين. فهناك الواقع اللساني: القطار هو سلسلة من المقطورات تجرها عربة رئيسة. ولكن القطار يحيل بالنسبة لأحد المتكلمين إلى الجو السعيد للسفر والعطلة. ويحيل بالنسبة للمتكلم الآخر إلى الذكريات أو إلى الخوض في كارثة. كما يحيل بالنسبة إلى الثالث إلى رتابة المسافة اليومية التي يقطعها بين المعمل والبيت. وهكذا نجد إلى جانب المعنى البحت والمجرد بنسب متفاوتة، والذي يجب أن يكون مبدئيا ً هو نفسه بالنسبة إلى الجميع، أن الإيحاء يأتي بأفكار ثانوية، وصور من التفاصيل، وإنطباعات مختلفة، وذلك لكي يحيط به، ويعقده ويغنيه. صــ123

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

الفلسفة واللغة (الزواوي بغوره)


• لولا هؤلاء السوفسطائيين لما بذل سقراط وأفلاطون وأرسطو جهودهم في حقل الفلسفة.
• الإنسان هو الحيوان الذي يمتلك اللوغوس أو اللغة بصورة طبيعية، ليس بمعنى اللغة/الحديث أي "ملكة التعبير أو الإيصال عموماً"، ولكن بمعنى واضح وهو : ملكة التعبير والإيصال بواسطة مفاهيم وقضايا.
• تعد الوضعية المنطقية بمثابة النموذج المجسد للمنعطف اللغوي في الفلسفة المعاصرة، لأنها حولت التحليل اللغوي-المنطقي إلى واقع فلسفي قائم، وحصرت الفلسفة في مهمة التحليل اللغوي، واعطت الأولوية للغة على الفكر.
• شكلت الوضعية المنطقية أو التجريبية المنطقية أو حلقة فيينا، المنعطف اللغوي الأول في تاريخ الفلسفة المعاصرة، المنعطف الذي اشتهر واذع، انتشهر وهيمن لفترة زمنية غير قليلة.
• أكدت على أن التقريرات الميتافيزيقية ذات معنى، وعلى واقعة مؤداها أنني نفسي ميتافيزيقي واقعي. ليس هذا فحسب بل أيضاً قمت بتحليل الدور التاريخي المهم الذي لعبته الميتافيزيقا في تشكيل النظريات العلمية. (كارل بوبر)
• إن من مفارقات المنعطف اللغوي، أن إحدى دعائمه المؤسّسة له، هي التي ستعمل على الخروج منه، وتلك هي دلالة المساهمة التي تقدم بها فتجنشتاين في كتابه بحوث فلسفية.
• إذا كانت طبيعة اللغة  عند فتجنشتاين قد تغيرت من اللغة الإصطناعية إلى اللغة الطبيعية العادية، فإن علاقة اللغة بالفكر لم تتغير، إذ أنه ذهب كذلك في كتابه بحوث فلسفية إلى الإقرار بأن اللغة هي الفكر.
• لا تكمن أهمية اللغة في بنيتها التركيبية ولكن في دورها التوسطي كمجال للإتفاق.
• إن التأويلية الحديثة والمعاصرة، التي بدأت تقريباً حوالي عام 1750م، تؤكد على أن جميع النصوص غامضة، وهذا ما استوجب قيام تأويلية شاملة أو كلية.
• إن الإنسان لا يوجد في المطلق، بل يوجد في الزمان والتاريخ؛ يوجد حيث يفكر، ويفكر حيث هو موجود. ولا يمكن فهم الذات من دون توسط اللغة والعلامة والرمز والنص.
• ليس بإمكان صوت لغوي أن يؤدي وظيفة تمايزية إلا بمقدار ما يكون مضاداً لصوت آخر. (تروبتسكوي)
• لقد كانت "حلقة براغ" أو ل من استعمل كلمة بنية Structure كمفهوم جديد، وذلك في عام 1928م، حيث أصبحت البنية تعني "دراسة العلاقات داخل لغة من اللغات".
• إذا كانت حلقة براغ تشكل جانباً أساسياً من جوانب النظرية البنيوية في اللسانيات، فإن المدرسة الأمريكية بزعامة نعوم تشومسكي تشكل تطويراً ونقداً للسانيات البنيوية، بل وخروجاً على النموذج البنيوي القائم على دراسة النسق اللغوي بطريقة تزامنية بعيدة عن المتغيرات التاريخية والإجتماعية.
• تستمد البنيوية أصلها المعرفي من كتاب فرديناند دي سوسير في كتابه محاضرات في اللسانيات العامة، حيث ذهب فيه إلى أنه يجب دراسة اللغة بوصفها نظاماً قائماً بذاته.
• لا يهتم تحليل الخطاب بالتأويل، ولكن بالوجود المتمظهر أو الظاهري للمنطوقات بوصفها ممارسة تخضع لقواعد التحول والوجود والتعايش. وبالتالي، فإن هدف تحليل الخطاب هو إيجاد قواعد التشكل أو التكون.
• الكائن الذي يمكن أن يُفهم هو الكائن اللغوي، وان اللغة هي الفهم وهي التي تحدد بشكل أساسي كل علاقة بين الإنسان والعالم. (جادامير)
• نحن اليوم في بحث عن فلسفة كبيرة للغة تعني وتهتم بمختلف الوظائف الدلالية للإنسان وعلاقته المتبادلة... وانني لأشك في أن يقوم بهذا شخص واحد. (بول ريكور)
• فلسفة اللغة هي استفهام حول المعنى والوجود.
• لم تصبح اللغة موضوعاً مركزياً في الفلسفة الحديثة والمعاصرة إلا بعد تطورات أساسية أهمها ما حصل على مستوى دراسة اللغة كعلم وثانياً ظهور المنطق الرياضياتي والتحليلات المنطقية الرياضياتية والممارسات التأويلية الناجمة عن التفسير القديم.
• تعتبر مسألة الجانب الفطري والمكتسب في اللغة، من المسائل التي لا تزال موضع نظر عند علماء الأحياء وعلماء النفس وعلماء اللغة الذين انقسموا حولها إلى أكثر من فريق.

=================================================
▬ هناك فكرة متداولة في الدراسات الفلسفية اللغوية مفاداها أن اللغة أصبحت موضوع الفلسفة منذ نهاية الفلسفة الحديثة وبداية الفلسفة المعاصرة، وتحديداً منذ نيتشه والمدرسة التحليلية الإنجليزية وما تبعها من إتجاهات وتيارات في الفلسفة الأنجلوسكسونية. إلا أن الدراسات الألسنية وخاصة عند تشومسكي، بينت أهمية بعض المسائل التي سبق للفلاسفة أن طرحوها وخاصة مشكلة الإصطلاح في اللغة وعلاقة اللغة بالفكر، إلى ما هناك من مسائل سبق إلى طرحها العديد من الفلاسفة وخاصة أرسطو الذي تناولها بالدراسة في كتب النفس والعبارة والخطابة والسياسيات والأخلاق إلى نيقوماخوس، وهي مسائل لها امتدادات في تاريخ الفلسفة، سواء عند الفارابي وابن رشد في الفلسفة الإسلامية، أم عند ديكارت ولوك في الفلسفة الغربية الحديثة، أم عند تشومسكي في الألسنية التحويلية..صــ7

▬ إن امتلاك اللوغوس ليس فقط امتلاك لملكة التواصل والتبليغ والإعلام والإخبار، فالصوت يسمح بذلك، والحيوانات كذلك تقدرعلى ذلك، ولكن التواصل والتبليغ بواسطة المفاهيم وتبادل القضايا، ملكة انسانية تقوم على التجريد، وتجعل من بعض القيم الإجتماعية المجردة ممكنة، مثل الخير والشر والعدل والجور أو الظلم الذي يشكل موضوع السياسية. صــ28

▬ ولعل أول إشارة تستدعي الإنتباه والتنويه هي أن علم اللغة العربية قد تطور تطوراً كبيراً، وخاصة ً بعد عملية تدوين العلوم العربية وذلك منذ سنة 143 للهجرة، حيث تمت صياغة العلوم الدينية والعلوم اللغوية. كما أنه من المعلوم، في تاريخ الفلسفة العربية-الإسلامية، أنه قد سبق ابن رشد إلى تلخيص أعمال أرسطو معظم فلاسفة الإسلام وخاصة الفارابي وابن سينا وابن باجة، واننا نجد اهتماماً خاصاً وتقديراً وتفضيلاً خاصاً لشروحات الفارابي عند ابن رشد، وذلك بناء على ما يذكره الدارسون والباحثون والمحققون. صــ35

▬ [..] لكن هذه الفلسفة ستواجه من جديد مشكلة لغوية، لا تزال قائمة إلى أيامنا هذه، وتتمثل هذه المشكلة في "إشكالية الدلالة". ولا يزال اللسانيون وعلماء النفس والفلاسفة يملكون آراء مختلفة في الموضوع، ولم تتمكن الفلسفة إلا بحل مفاده أنه من غير علاقة الهوية بين الذات العارفة وموضوع المعرفة، فإن فعل المعرفة لا يمكن تفسيره. لقد قالت بهذا المبدأ مختلف التيارات الفلسفية سواء أكانت مثالية أم واقعية، طبعاً مع اختلافهما في تطبيق هذا المبدأ. صــ65

▬ لا تقوم اللغة بالدور المنطقي فقط، وإنما تقوم بدور اجتماعي مرتبط بالظروف الإجتماعية الخاصة بالمجموعة اللغوية. إن هذه القاعدة تتجاوز النتائج التي توصل إليها كارناب في كتابه التركيب المنطقي للغة. وإذا كانت اللسانيات تعترف بإتساع وتعقد حقل اللغة، فإن الفلاسفة منذ ليبنتز يعملون على فكرة التوحيد وإيجاد لغة عالمية واحدة بغرض إقامة علم عام. ويعمل لمنطق الرمزي على تحقيق هذه الغاية. صــ76

▬ إن الإنسان لا يعيش في علاقة مباشرة مع الواقع، لأن الواقع المادي يتراجع كلما تقدم النشاط الرمزي للإنسان، كما لا يستطيع الإنسان أن يعرف نفسه من دون الوسائط الرمزية. إنه محاط دائماً ومن جميع الجهات بأشكال رمزية إما لغوية أو دينية أو فنية أو علمية. وإن ما يجعل الإنسان يضطرب أمام الأشياء الجديدة، كما قال الفيلسوف إبكتات قديماً، ليس الأشياء في حد ذاتها وإنما الأفكار التي يحملها عن تلك الأشياء. صــ80

▬ شكلت الفلسفة التحليلية طريقة جذرية في الممارسة الفلسفية الحديثة والمعاصرة، وحولت موضوع الفلسفة برمته إلى موضوع خاص باللغة، ومثلت - مع الوضعية الجديدة أو المنطقية أو التجريبية حسب السياقات والمسوغات - وفق مؤلف كتاب فلسفة اللغة في القرن العشرين (يقصد كارل بوبر)، النموذج المهيمن على المنعطف اللغوي في الفلسفة المعاصرة، وذلك لأسباب وعوامل عدة منها: استعمال المنطق الرياضي واتخاذ موقف تجريبي جذري، والسعي نحو إنشاء لغة عالمية صورية واصطناعية. صــ84

▬ انتقد بول ريكور المقاربة الوضعية للغة وتساءل في مقالة "فلسفة اللغة" قائلاً:"بأي حق يتم التمييز بين القضايا العلمية والقضايا الميتافيزيقية؟ أليس الإنحيار المناويء للميتافيزيقا هو الذي تكلم، طالما أن الإمكان يبقى قائماً بأن الجمل الأخيرة تستند إلى معنى آخر غير إدارك الشيء؟". إن هذا التساؤل وغيره، هو الذي دفع بفلاسفة ما بعد الوضعية المنطقية، كارل بوبر ولكاتوس وفيرابند، إلى القيام بنقد شامل للأسس العلمية والفلسفية واللغوية التي قامت عليها الوضعية الجديدة. صــ92

▬ تلعب اللغة جوراً أساسياً في ظهور المعرفة الموضوعية، على أن هذا الدور يتطلب معرفة طبيعة اللغة عنده ومكوناتها ومميزاتها. وفي هذا السياق فإن كارل بوبر يعتمد على نتائج أبحاث أستاذه كارل بوهلر، ومضمونها أن اللغة هي التي تميز الإنسان عن الحيوان، لا لأن الحيوان لا يملك لغة، فهناك لغة الحيوانات، كلغة النحل على سبيل المثال، ولكن لأن لغة الإنسان تملك وظائف تتجاوز وظائف لغة الحيوان. صــ99

▬ إن نظرية أفعال الكلام تجسد موقفاً مضاداً للإتجاه الوضعي المنطقي الذي ركز على التحليل المنطقي للعبارات، مجردة من سياقها اللغوي الإجتماعي والتاريخي. في حين أن الأقوال اللغوية تعكس نمطاً ونشاطاً اجتماعياً أكثر منها أقوالاً تتصف بالصدق والكذب التي ألفها الفلاسفة. إن هذه الخطوط العامة لنظرية أوستين هي التي ستشكل صلب نظرية أفعال الكلام أو الخطاب التي أسسها سيرل. صــ107

▬ عمل هيدجر على رفع الصفة النفسية للفهم، ليدخله في مسألة لغوية. لماذا؟ "لأن الفهم الذي يحصل لكائن ما عن وضعه وعن مشاريعه لا يمكن أن يُفسّر، وبالتالي أن يؤؤّل إلا في وسط التكلم باللغة". وهنا يظهر الطابع الأنطولوجي الذي أعطاه هيدجر للغة عندما قال إنها "بيت الإنسان"، وأن "ماهية اللغة هي لغة الماهية"، وأن علينا أن "نحيا تجربة اللغة بحيث تعبِّر عن نفسها بنفسها، فاللغة تتميز بأننا نعيش فيها ونألفها من دون أن ننتبه لها في العادة أو نحاول تركيز أبصارنا عليها". من هنا لجأ إلى الشعر، ليبين مقاصده الوجودية من اللغة. صــ114

▬ لقد لخص الفيلسوف باسكال إنجل، في دراسة هامة بعنوان "التأويلية، اللغة والحقيقة"، معالم هذه التأويلية الفلسفية مؤكداً على النقاط التالية: 1- تقوم الدلالة على التأويل، وكل ظاهرة هي نتاج التأويل، ولا وجود لها إلا بالنسبة للممارسة التأويلية. 2- الواقع وطبيعة الكائن يظهران من خلال التأويل. 3-التأويل ليس منهجاً، بل ممارسة. 4- يقوم التأويل على الفهم. 5- الفهم هو نوع من الإتفاق. صــ117

▬ إن إحدى المهام التي يجب على الفلسفة عموماً وفلسفة اللغة خصوصاً أن تشغل نفسها بها، هي الحفاظ على الإستخدامات المتعددة للغة، والمسافة بين هذه الإستخدامات التي تتراوح في تنوعها بين لغة العلم مروراً باللغة السياسية واللغة العادية وإنتهاء باللغة الشعرية. وأن الملمح الأساسي للغة هو تعدد الدلالة والمعنى، وأن الكلمة الواحدة يقابلها أكثر من معنى، وهو ما يعد مصدراً لسوء الفهم، ولكن في الوقت ذاته مصدراً لإثراء اللغة، ويسمح للمرء بأن يتلاعب بالمعاني المرتبطة بكلمة واحدة، بعكس اللغة العلمية التي تقوم بإختزال هذه التعددية..صــ127

▬ إن المفهوم تجريد، والتجريد يعني غياب الحياة، وبالتالي فإن مفهوم الوجود وهو المفهوم الأول في الفلسفة يصبح الشبح الأكبر، والفلسفة تصبح في مثل هذه الحال "مجموعة من الأشباح أو مجموعة من الإستعارات الميتة". والحل في نظره (نيتشة) يكمن في استعمال استعارات حية أو مجاز حي، استعارات تعكس الحياة أو إرادة القوة. صــ131

▬ إن الدال هو الترجمة الصوتية لتصور ما، في حين أن المدلول هو الجانب الذهني للدال، وتتضح وحدتهما البنيوية في إطار العلامة. ذلك ان العلامة "عبارة عن اتحاد لصورة صوتية ألا وهي "الدال"، بتمثل ذهني أو تصور ألا وهو "المدلول". وعلى حين أن الدال يندرج تحت النظام الذهني، تكون العلامة عبارة عن ذلك الكل المتآلف من دال ومدلول، وأن الدلالة هي مجرد علاقة تتحقق من تآلف هذين العنصرين". ومعنى هذا أن الدال هو الجانب الصوتي والمادي من العلامة، في حين أن المدلول هو الجانب المعنوي والذهني من العلامة، وأن اتحادهما يؤلف بنية الدلالة رغم كون العلاقة التي تربط بينهما مجرد علاقة اعتباطية Arbittaire. صــ135

▬ إن الفونولوجيا عبارة عن "مجموع الدراسات التي تبحث في تنظيمات الفونومات الخاصة باللغات المعروفة". فالشيء الجوهري في الدراسة الفونولوجية هو الصوت، ليس كعنصر معزول أو جزئي، بل في علاقته مع مجموع الأصوات. لذلك فعلم الفونولوجيا يختلف عن علم الفونتيكا، الذي هو "مجموع الدراسات التي تعالج أصوات اللغة وكيفية النطق بها وطبيعتها الفيزيائية". صــ136

▬ يرى فوكو أن علم اللغة الحديث أو الألسنية لا ينفصل عن النحو العام، وأنه سواء تعلق الأمر بالنحو العام أو بمحاضرات دي سوسير، فإن الموضوع واحد من حيث المرجعية، مرجعية نظرية العلامة وتحليل اللغة، كحالة خاصة ومعقدة. وهي "نفس المحاولة لتحديد شروط عمل اللغات، ونفس الأفضلية المعطاة للتنظيم، لتنظيم اللغات، ونفس الإدارة في تحليل النحو العام على أساس النظام أو النسق. صــ145

▬ هناك مشكلة عادة ما يطرحها الباحثون الإجتماعيون، وهي مشكلة التاريخ مقارنة بالألسنية التي تعتمد التزامن والوصف. فإذا كان صحيحاً أن الألسنية البنيوية تعتمد على التزامن، فإن هذا في نظر فوكو لا يجعلها مناهضة أو مضادة للتاريخ. إن العلاقة بين التاريخ والتزامن في الألسنية، تتحدد فقط بصورة مغايرة، شريطة أن لا نفهم من التاريخ التسلسل فقط بل التسلسل والتزامن في نفس الوقت. كما أن تحليلات الألسنيين ليست تحليلات للثبات، بل هي تحليلات لشروط التحول. صــ149

▬ لقد حاولت البنيوية أن تحلل البنى اللاشعورية للظواهر الثقافية والإجتماعية، أو بتعير آخر، يخضع الإنسان لبنى إجتماعية وثقافية يتعين على البنيوية تحليلها ودراستها. من هنا تركيز البنيوية على البنى وإعتمادها على التحليل البنيوي القائم على الوصف التزامني أو الأفقي، تاركة الجانب التاريخي والذاتي في الإنسان. وهو ما شكّل باعثاً على نقد البنيوية من قبل العديد من الإتجاهات الفلسفية والعلمية للبنيوية، ولا سيما الوجودية والماركسية. صــ154

▬ يشكل دريدا وليوتار ودولوز وكذلك فوكو التيار الثاني المسمى بما بعد البنيوية أو البنيوية الجديدة، بوصفها حركة فكرية جديدة، ولكنها في ترابط وتداخل كبيرين مع التيار البنيوي. وفي تقديرنا، فإن الفارق بين ما يسمى بالبنيوية وما بعد البنيوية يجب البحث عنه في موضوع اللغة، لأنها مصدر وأساس مختلف الإتجاهات. فإذا كانت اللغة في المنظور البنيوي عبارة عن نسق مغلق، وإذا كانت العلاقة بين الدالة والمدلول تتميز بطابعها الإعتباطي والإتفاقي، فإن ما بعد البنيوية ترى أن استعمال الكلمة هو مصدر المعنى والدلالة التي تظهر وتبرز من خلال الإختلافات. ولقد مثل هذا الطرح خير تمثيل ميشيل فوكو في مفهومه للخطاب. صــ155

▬ إن الحديث عن سوق لغوية يعني كذلك الحديث عن علاقات القوى. "فللسوق اللغوية قوانين تكوين للأثمان تفرض بطريقتها ألا يكون المنتجون اللغويون والمنتجون للأقوال متساويين. بيد أن علاقات القوة التي تسود تلك السوق والتي تفرض أن يكون لبعض المنتجين وبعض المنتجات امتياز فوري، تفترض أن السوق اللغوية كموحدة نسبياً". ففي السوق اللغوية، تعمل أشكال من السيطرة لها منطق نوعي. وكما هي الحال في كل سوق للأموال الرمزية، هناك أشكال من السيطرة النوعية ليست قابلة إطلاقا للإختزال إلى السيطرة الإقتصادية بالمعنى الدقيق، لا في نمط فعلها ولا في الأرباح التي تدرّها. صــ184

▬ إن طرح كروتشه يدور حول الطبيعة الجمالية للغة، وأن حقيقتها تظهر في الشعر. وبحسب نظرية الوظائف اللغوية لرومان ياكوبسن، فإن اللغة في نظر كروتشه تحقق الوظيفة الشعرية. وبالتالي، فإن المقصود بفلسفة اللغة هو المجال الفني أو الجمالي حيث تتم دراسة اللغة دراسة جمالية، وحيث يكون الشعر هو الشكل الأمثل للتعبير. وقد قام الفيلسوف الماركسي انطونيو غرامشي بنقد هذا الفهم، مؤكداً على الجوانب الإجتماعية والسياسية للغة. على أن أول لكتاب كامل صدر في فلسفة اللغة، هو كتاب ألبرت دوزيه عام 1920م، حلل فيه المميزات العامة للغة وقوانين تطورها ومناهجها المختلفة. صــ196

▬ ليست التفكيكية منهجاً أو نظرية تسمح بالكشف عن البنى الخفية للأشياء، وإنما هي ممارسة ونشاط وعملية انتباه ويقظة وحذر دائم. التفكيك ليس نظاماً فلسفياً واضح المعالم ولا منهجاً يقوم على قواعد وخطوات معلومة، وإنما هو عبارة عن توجه فلسفي في قراءة النصوص وطرح القضايا، خلفيته المباشرة نقرؤها عند الفيلسوف الألماني هيدجر الذي قال بالهدم. على أن دريدا رغم صعوبة التعريف ولبس المقولة، حاول مرتين على الأقل الإجابة على السؤال عن معنى التفكيك. المرة الأولى كانت في كتابه مذكرات من أجل بول دي مان، حيث قال:"التفكيك بإختصار شديد، سأقول ذلك من دون جملة، إنه أكثر من لغة". صــ206


▬ لقد توسع هابرماس في نظرية الفعل التواصلي، واقترح نظرية في "أخلاق المحادثة" معتمداً في ذلك على مساهمة زميله كارل أوتو آبل القائمة على تداولية متعالية". تقوم هذه المحادثة على قاعدتين أساسيتين هما: القاعدة الديمقراطية ومضمونها أن "أي قاعدة أو معيار لا يملك الصلاحية، إلا إذا كان المعنيون به على اتفاق فيما بينهم، أو يمكن لهم الإتفاق عليه، بوصفهم شركاء في المحادثة العملية بشأن تلك القاعدة أو المعيار"، وسمى هذه القاعدة بالقاعدة الديمقراطية ويرمز لها بالحرف "D". والقاعدة الكونية ومنطوقها أن "كل قاعدة، لكي تكون صالحة، يجب أن تستوفي الشروط سواء من حيث نتائجها أم من حيث آثارها بالجانبية، وأن تلقى القبول من كل الأشخاص الذين لهم علاقة بها"، وهو ما يسميه بالقاعدة الكلية أو الكونية أو العالمية، ويمز لها بالحرف "U". صــ211

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

تحرير المرأة (قاسم أمين)


الكتاب يعبر عن وجهة نظر صاحبه، وهو يعطينا صورة بسيطة من صور التمرد على الأوضاع التي كانت سائدة في ذلك العصر..

• كان من أثر الحكومات الإستبدادية أن الرجل في قوته أخذ يحتقر المرأة في ضعفها، وقد يكون من أسباب ذلك أن أول أثر يظهر في الأمة الحكومة بالإستبداد هو فساد الأخلاق.
• لا يزال الناس عندنا يعتقدون أن تربية المرأة وتعليمها غير واجبين، بل إنهم يتساءلون هل تعلُّم المرأة القراءة والكتاب مما يجوز شرعاً أو هو محرم بمقتضى الشريعة؟!
• في رأيي أن المرأة لا يمكنها ان تدير منزلها إلا بعد تحصيل مقدار معلوم من المعارف العقلية والأدبية.
• من عوامل الضعف في كل مجتمع إنساني أن يكون العدد العظيم من أفراده كلاً عليه لا عمل له فيما يحتاج إليه، وإن عمل كان الآلة الصماء أو الدابة العجماء لا يدري ما يُصدر منه.
• أودُّ أن كلَّ مصري يرى أن مسألة التربية عندنا هي أمُّ سائر المسائل، وأن كل مسألة غيرها مهما كانت أهميتها داخلة فيها.
• لستُ ممن يطلب المساواة بين المرأة والرجل في التعليم؛ فذلك غير ضروري، وإنما أطلب الآن-ولا أتردد في الطلب-أن توجد هذه المساواة في التعليم الإبتدائي على الأقل..
• إن الإنتقاب والتبرقع ليسا من المشروعات الإسلامية لا للتعبد ولا للأدب بل هما من العادات القديمة السابقة على الإسلام والباقية بعده..
• متى تهذب العقل ورقَ الشعور في الرجل؛ عرف أن حجاب المرأة إعدام لشخصها فلا تسمح له ذمتّه بعد ذلك أن يرتكب هذه الجريمة توسُّلاً إلى ما ظنه راحة بال واطمئنان قلب.
• متى تهذب العقل ورق الشعور في الزوج، وجد من نفسه أن لا سبيل إلى اطمئنان قلبه في عشرة امرأة جاهلة مهما كان الحائل بينها وبين الرجال.
• إن ارتقاء الأمم يحتاج إلى عوامل مختلفة متنوعة من أهمها ارتقاء المرأة، وإنحطاط الأمم ينشأ من عوامل مختلفة متنوعة أيضاً من أهمها انحطاط المرأة.
• ما دامت المرأة على ما هي عليه اليوم من الجهل فالزواج لا يكون - كما هو الآن - إلا شكلاً من الأشكال العديدة التي يستبد بها الرجل على المرأة.

===================================================
▬ سبق الشرع الإسلامي كل شريعة سواه في تقرير مساواة المرأة للرجل؛ فأعلن حريتها واستقلالها يوم كانت في حضيض الإنحطاط عند جميع الأمم، وخولها كل حقوق الإنسان، واعتبر لها كفاءة شرعية لا تنقص عن كفاءة الرجل في جميع الأحوال المدنية من بيع وشراء وهبة ووصية من غير أن يتوقف تصرفها على إن أبيها أو زوجها، وهذه المزايا التي لم تصل إلى إكتسابها حتى الآن بعض النساء الغربيات كلها تشهد على أن من أصول الشرعية السمحاء احترام المراة والتسوية بينها وبين الرجل، بل إن شريعتنا بالغت في الرفق بالمرأة؛ فوضعت عنها أحمال المعيشة، ولم تلزمها بالإشتراك في نفقة المنزل وتربية الأولاد خلافاً لبعض الشرائع الغربية التي سوت بين الرجل والمرأة في الواجبات فقط، وميزت الرجل في الحقوق. صــ16

▬ متى رأى الرجل إمرأته بهذه المنزلة من الجهل؛ بادر إلى نفسه احتقارها، واعتبرها من الأعدام التي لا أثر لها في شئونه، وهي متى رأته أهمل واغضى ضاق صدرها، وظنت أنه يظلمها، وبكت سوء حظها الذي ساقها رجل لا يقدِّر قدرها، ونبتت البغضاء في قلبها، ومن ثم تبتديء عيشة لا أظن أن الجحيم أشد نكالاً منها، عيشة يرى كل منهما فيها أن صاحبه هو العدو الذي حول بينه وبين السعادة. صــ36

▬ اليس من جهل الأم بقوانين الصحة أن تهمل ولدها من النظافة؛ فيعلوه الوسخ، وتتركه متشرداً في الطرق والأزقة يتمرغ في الأتربة كما تتمرغ صغار الحيوانات؟ أليس من جهلها أن تدعه كسلان يفر من العمل، ويضيع وقته - الذي هو رأس ماله - مضطجعاً أو نائماً أو لا هياً مع أن سن الطفولية لا يعرف الكسل؛ وهو سن النشاط والعمل والحركة؟ أليس من أثر جهلها أننا جميعاً مصابون بشلل في أعصابنا حتى صرنا لا نتأثر من شيء مهما بلغ في الحسن والقبح. فإذا رأينا عملاً جميلاً مدحناه من طرف اللسان، وإذا شاهدنا فعلاً قبيحاً استهجناه بهزِّ الرءوس، وظاهر من القول، بدون أن نشعر بإنبعاث باطني يقهرنا على الإندفاع إلى الأول، ولا على الإبتعاد على الثاني؟ أليس من جهلها أن تسلك في تأديب ولدها طريق الإخافة بالجن والعفاريت، وأن تاخذ من وسائل صيانته ووقايته من المُضرات تعليق التعاويذ والطواف به حول القبور وفي زوايا الأضرحة وغير ذلك مما لا يبالي به الجاهلون بأصول الدين وفضائل الأعمال وله من الأثر السيء في أنفس الناشئين بل وفي أرواح الرجال ما يجر إلى كل شير ويبعد عن كل خير؟ صــ54

▬ رسخ في أذهان الرجال أن تعليم المرأة وعفتها لا يجتمعان، وقال الأقدمون في ذلك أقوالاً طويلة، وحكايات غريبة، ونوادر سخيفة استدلوا بها على نقصان عقل المرأة واستعدادها للغش والحيلة، فلو تعلمت لم يزدها التعليم إلا براعة في الإحتيال والخدعة، واسترسالاً مع الشهوة. فحذونا مثالهم وأعتقدنا أن التعليم يزيد تفننها في المكر، ويعطيها سلاحاً جديداً تتقوى به طبيعتها الخبيثة على ارتكاب المفاسد. صــ62

▬ إن الغربيين قد غلوا في إباحة التكشف للنساء إلى درجة يصعب معها أن تتصوّن المرأة من التعرض لمثارات الشهوة، ولا ترضاه عاطفة الحياة، وقد تغالينا نحن في طلب التحجب والتحرج من ظهور النساء لأعين الرجال حتى صيَّرنا المرأة أداة من الأدوات، أو متاعاً من المقتنيات وحرمناها من كلَّ المزايا العقلية والأدبية التي أُعدت لها بمقتضى الفطرة الإنسانية، وبين هذين الطرفين وسط سنبينه - وهو الحجاب الشرعي - وهو الذي أدعو إليه. صــ70

▬ عجباً! لمَ لم تؤمر الرجال بالتبرقع وستر وجوههم عن النساء إذا خافوا عليهن؟ هل أُعتُبِرت عزيمة الرجل أضعف من عزيمة المرأة، وأُعتُبر الرجل أعجز من المرأة عن ضبط نفسه والحكم على هواه، وأُعتُبرت المرأة اقوى منه في كل ذلك حتى أُبيح للرجال أن يكشفوا وجوههم لأعين النساء مهما كان لهم من الحسن والجمال..صــ82

▬ رأيت في كتب الفقهاء أنهم يُعرِّفون الزواج بأنه:"عقد يملك به الرجل بضع المرأة"، وما وجدت فيها كلمة واحدة تشير إلى أن بين الزوج والزوجة شيئاً آخر غير التمتع بقضاء الشهوة الجسدانية، وكلها خالية عن الإشارة إلى الواجبات الأدبية التي هي أعظم ما يطلبه شخصان مهذبان كل منهما من الآخر..صــ147

▬ لا يُعذر رجل يتزوج أكثر من إمرأة، اللهم إلا في حالة الضرورة المطلقة؛ كأن أُصيبت امرأته الاولى بمرض مزمن لا يسمح لها بتأدية حقوق الزوجية. أقول ذلك ولا أحب أن يتزوج الرجل بإمرأة اخرى حتى في هذه الحالة وأمثالها؛ حيث لا ذنب للمرأة فيها. والمروءة تقضي أن يتحمَّل الرجل ما تُصاب به امراته من العلل، كما يري من الواجب أن تتحمل هي ما عساه كل مصاب به. وكذلك توجد حالة تسوِّغ للرجل أن يتزوج بثانية إما مع المحافظة على الأولى إذا رضيت، أو تسريحها إن شاءت؛ وهي ما إذا كانت عاقراً لا تلد؛ لأن كثيراً من الرجال لا يتحملون أن ينقطع النسل في عائلاتهم. أما في غير هذه الأحوال فلا أرى تعدد الزوجات إلا حيلة شرعية لقضاء شهوة بهيمية؛ وهو علامة تدل على فساد الأخلاق، واختلال الحواس، وشره في طلب اللذائذ. صــ164


▬ إن من الغفلة بل من أسباب الشقاء أن تكون شئوننا في حياتنا قائمة بعوائد لا نفهم أسبابها، ولا ندرك آثارها في أحوالنا بل إنما نتمسك بها، لأنها جاءت إلينا ممن سلفنا، وورثناها عمن تقدمنا، وذلك كل ما فيها من الحسن عندنا. مع أن هذا وحده لا يكفي لأن يكون سبباً في الأخذ بها، ولا في الثبات عليها، بل يجب أن نفهم أن لنا مصالح ولمن سبقنا مصالح، ولنا شئون ولهم شئون، ولنا حاجات لم تكن لهم، وكانت لهم حاجات ليست لنا اليوم، وذلك من البديهي الذي لا يختلف فيه اثنان. صــ199

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

أصول المنطق الرياضي (محمد ثابت الفندي)


• إننا نجد الدقة بادية في كل مراحل الرياضيات بحيث تتوقف كل قضية لاحقة على قضايا سابقة تم برهانها وبحيث لا تقبل قضية لم تبرهن بالإستنباط مما سبق برهانه من قضايا هذا العلم أو من مقدماته الأولى.
• واضح أن هناك فرقاَ شاسعاً بين استعمال اللغة العادية والرموز في الرياضيات، وكذلك الأمر في المنطق.
• لقد ضلل اشتراك علمي النفس والمنطق في موضوعاتهما علماء المنطق حين جعلهم يلتجئون دائماً في دراساتهم المنطقية إلى علم النفس بحيث يبدو المنطق بدون مبالغة فصلاً متمماً لذلك العلم، وهذا ما يعيبه مناطقة آخرون بما فيهم راسل.
• إذا كانت نزعة الوجسيسم عيباً في علم النفس فإن نزعة السيكولوجسم عيب في المنطق أيضاً، ثم انها فوق هذا كما يتضح من كلام داجوربرت ريونز عيب يتجاوز حدود المنطق ويمتد حتى يشمل مسائل الفلسفة كلها.
• المنطق شيء مجرد وصوري بينما ينصب علم النفس على شيء مشخص، فالحياة الفكرية بحذافيرها وفي وجودها المشخص هي موضوع لعلم النفس. فإذا ما جردناها عن محتوياتها فنحن في مجال المنطق.
• إن حقائق المنطق تظل قائمة حتى ولو لم يكن هناك فكر أو عقل ولا أيضاً عالم واقعي إذ تظل قائمة في عوالم ممكنة كتلازم بين قضايا بعضها ابتدائية وبعضها الآخر مشتق منها. (برتراند راسل)
• المنطق الرياضياتي لا يمكن ان يعتبر مستقلاً عن الميتافيزيقا كما يريد أنصاره، شأنه شأن المنطق دائماً لا غنى له عن أرضية ميتافيزيقية يستند إليها مهما كان الأمر.
• يبدو لنا أن المنطق في أية صورة له، رياضياتياً كان أم غير رياضياتي، هو جوهر الفلسفة ولا سبيل إلى التفلسف بدون منطق.
• من أهم خصائص اللوجستيقا أنه لا يؤكد فقط أنه نظرية رياضياتية وإنما يؤكد أساساً أن الرياضيات البحتة كلها من المنطق الصوري في هيئته الرياضياتية هذه وانما امتداده لحدوده وقضاياه فهي صورية مثله ولا شيء فيها غير المنطق الصوري.
• لقد درج هلبرت على تسمية الأبحاث الأكسيوماتيكية بــ "ما بعد المنطق" Metalogic أحياناً، وبــ "ما بعد الرياضيات Metamathematics أحياناً أخرى.
• اصطلاح المنطق الرياضياتي قد يؤدي إلى التباس لأنه يوهم منذ البداية بأنه منطق خاص بالرياضيات وحدها، في حين أن المقصود هو المنطق نفسه أصبح في ذاته نظرة رياضياتية..
• اننا نفهم الآن أفلاطون أكثر مما فهم نفسه، فهو كثيراً ما أساء فهم نظريته في المُثُل بل وكثيراً ما عبر عنها بنقيض ما أراد. (كانط)
• إن أهمية طريقة الجدوال تجيء في الواقع من أنها تسمح بأن نتبين دفعة واحدة، أعني بدون حاجة إلى معرفة توتولوجيات أخرى، إذا كانت القضية التي هي موضع النظر قانوناً أم لا.

=================================================
▬ [..] فأما الأسباب العلمية فمنها التطلع إلى ما هو جديد وعلمي بل ورياضياتي بالذات في مجال كمجال المنطق الذي كان أبعد الأشياء عن الدقة الرياضياتية - مع شدة حاجته إليها - نظراً لإلتصاقه الطويل العريق باللغة وألفاظها حتى لكأنه علم من علوم اللغة، وفي الواقع رايى ديكارت لهذا السبب نفسه ان المنطق أشبه بالبلاغة، ومن ثم فقد بحث عن منهج جديد للكشف عن الحقيقة غير المنطق، مع أنه من المفروض أن يكون بالذات أدق العلوم وأضبطها. أما الاسباب الفلسفية فمنها التطلع إلى مضامين فلسفية جديدة لأنواع الحساب المنطقي الكثيرة من حيث أن هذه الانواع ربما كان لها أثرها في فكرة "الحقيقة" Truthوفي تكييف وتقويم جديدين لها في الفكر الفلسفي. وهذا ما تؤكده بعض الأوساط الفلسفية المنتصرة للمنطق الرياضياتي الحديث والتي تجعل منه أساساً للفلسفة من وجهة نظرها أو حتى تجعل منه الفلسفة بحذافيرها إبتداء من مدرسة مُنشيء المنطق الرياضياتي برتراند راسل وتلاميذه في انجلترا (من أمثال فتجنشتين) إلى المدرسة المعروفة الآن بالتجريبية الجذرية في أمريكا (عند أمثال كرناب و ريشنباخ ومروراً بفلاسفة دائرة فينّا من أمثال شليك وهانز هان وكذلك فلاسفة متفرقين من أمثال تشيوستك في بولندة ولورنتز في ألمانيا وغيرهم). هؤلاء وآخرون معهم لا يرون فارقاً جوهرياً بين منطقهم الرياضياتي الجديد وموضوع الفلسفة من وجهة نظرهم، فهم على أساسه يفلسفون وفي ضوئه ينادون بفلسفة علمية وفهم علمي للحقيقة. صــ15

▬ المنطق في صورته الرياضياتية أصبح كالهندسة أو الجبر نسقاً استنباطياً صرفاً، أي يُبَرهن قضاياه جميعها، اللاحقة منها استناداً إلى السابقة، والجميع استناداً إلى المقدمات الإبتدائية (المسلمات) المقبولة في أول هذا العلم. ولا يمكن أن يوسف حينئذ كما لا توصف الهندسة أو الجبر بالمعيارية. وهذا يتفق مع ما نفهمه من رأي كانط الذي يقول أن موضوع المنطق "محدد للغاية وهو استعراض وبرهان القواعد الصورية لكل تفكير..." وإن كان كانط لم يحدد مغزى كلامه هذا..صــ40

▬ إذا كان هناك مأخذ من وجهة نظر المنطق الرياضياتي المعاصر على منطق أرسطو فيما يختص بموضوع المنطق فليس ذلك إن من ناحية حصر ارسطو لموضوع المنطق في الإستنباط وقوانينه، وإنما هو فقط في حصر الإستنباط نفسه في قواعد القياس الضيقة وحسب، فلم ينتبه ارسطو إلى ضرورة التوسع في تتبع قوانين الإستنباط بحيث تشمل قوانين أخرى لا تمت إلى القياس اللغوي بصلة، وتلك هي قوانين الإستنباط التي تمارسها الرياضيات، وأوسع العلوم الإستنباطية، والتي يعرفها تماماً اللوجستيقاً. صــ42

▬ يقول برتراند راسل: "مهما تكن اهمية الإستقراء كطريقة للبحث فإنه فيما يبدو لا يستطيع أن ينهض وحده بالبحث. ألا يجعلنا العلم الذي يبلغ كماله أن تعتقد أنه يجب ان يكون استنباطياً بحتاً ؟ وإذا نهض الإستقراء ببحث - وهذا أمر عسير - فهو لا ينهض به إلا على اعتبار أنه مبدأ من المباديء التي يتأدى بها الإستنباط. ومن ثم يظهر أن إدخال الطريقة الإستقرائية لا يعتبر ابتداعاً لنوع جديد من الإستدلال ... وإنما هو توسيع في ميدان الإستنباط بوسيلة استنباطية هي بلا شك غير القياس ولا تدخل في حدود المنطق القديم." صــ75

▬ فائدة الرموز في كل من المنطق والرياضيات فائدة مزدوجة، سيكولوجية وعلمية. فمن الناحية السيكولوجية تعفي الرموز الذهن من تأمل الصلات بين المعاني اللغوية وتصرف الذهن كله إلى تأمل العلاقات الصورية أو الرياضياتية وحدها. ومن الناحية العلمية تكسب الرموز العلم دقة وتجريداً وعموماً. والرمز ليس مستحدثاً في المنطق ولكن الرياضيات أحوج إليه ومستحيلة بدونه في حين قد يستغني المنطق عنها اكتفاء باللغة كما يدل عليه التاريخ الطويل للمنطق التقليدي. صــ92

▬ في السنوات القليلة التي تلت ظهور الكتاب الذي اشترك فيه راسل مع وهويتهد كان هناك قمة من قمم الرياضيات الحديثة هو ديفد هلبرت لا يوافق راسل على أن تكون الرياضيات منطقاً صورياً صرفاً، وأخذ يطور فكرة في أصل الرياضيات والمنطق معاً سماها "النظرية الأكسيوماتيكية" Axiomatic theory. ورغم أن النظرية اللوجستيقية في صلة العلمين وجدت أنصاراً كباراً من أمثال كواين وتشيوستك إلا أن الأبحاث في الخمسين سنة الأخيرة نحت في اغلبها النظرية الأكسيوماتيكية هذه التي عمقت فكرة "المسلمات" في الرياضيات والمنطق وبحثت شروط قيامها وتأسيسها. وديفد هلبرت أستاذ الرياضيات بجامعة برلين حتى نهاية الحرب العالمية الثانية لا يرى في المنطق فرعاً من الرياضيات، ولا في الرياضيات فرعاً من المنطق، وإنما يرى أنهما شيئان نبعاً معاً متحاذيين أو متوازيين من منبع واحد أبعد منهما هو الطريقة الأكسيوماتيكية أو الصورية الصرفة Pure formalism التي هي الأساس الأول والبعيد لعلمي الرياضيات والمنطق معاً. صــ105

فقرة عن النظرية الحدسية في الرياضيات..

▬ وما المنطق والأكسيوماتيك في نظر هؤلاء (أي الحدسيين) إلا الوسيلة العلمية "اللاحقة" "لإستعراض" أو "شرح" أو "بسط" تلك الكشوف والتجارب الرياضياتية الأصيلة في صورة واضحة يفهمها الآخرون الذين لم يكتشفوها. فهناك إذن فرق واضح بين منابع الرياضيات وبين بسط الرياضيات وتقديمها إلى الآخرين، فالمنابع تجريبية أو حدسية، أما العرض اللاحق للتجربة أو الحدس فهو منطقي أو أكسيوماتيكي ولا فرق بينهما هنا. صــ109

▬ إن تخصيص رموز الثوابت المنطقية أكسب قدرة على التحول إلى الحساب. ومع أن المنطق التقليدي كان يعرف أكثر هذه الثوابت (ولو كانت معرفة خاطئة) منذ الرواقية إلا أنه لم يستطع أن يتحول إلى حساب لأنه إما أنه كان يعبر عن تلك الثوابت بألفاظ اللغة وإما أنه كان يفترض معرفتها معرفة ضمنية دون أن يعبر عنها، وفي الحالتين يمتنع الحساب. خذ مثلاً السلب في القضية الآتية:"إن الفدائي لم يقتل أمس في المعركة"، وتأمل اللبس الذي يحدث عند الإمعان في صورتها اللغوية فهي تحتمل أن الفدائي لم يُقتل أبداً، أو أنه قُتِل فعلاً ولكن ليس بالأمس، أو أنه قتل فعلاً بالامس ولكن ليس في المعركة. وكل هذه الإحتمالات تورط اشد تورط في الإستنباطات. صــ125

▬ إن إنتباه الوراقيين إلى مثل هذه القضايا (المتصلة، المنفصلة،الشرطية...) يُفصح عن عقلية تبحث عن الصلات بين الأحداث والوقائع لا بين الأفكار والتصورات. يقول اميل برهييه:"تلك لغة مناطقة استقرائيين تؤدي بنا إلى رؤية عالم مكون من وقائع يتسلسل بعضها من بعض ويخالف بالمرة العالم الارسطى [عالم التصورات الكلية]". ولقد ضم المناطقة اللاحقون تلك القضايا الرواقية إلى المنطق الموروث عن أرسطو، وأطلقوا اسم القضية الحملية على القضايا التي عالجها أرسطو تمييزاً لها عن القضايا الرواقية. ولكن هذا التمييز ظاهري فحسب إذن أنهم عاملوا القضايا الرواقية معاملة الحملية سواء بسواء..صــ129

▬ في جبر بول إذا تآلف رمزان أو أكثر مثل: أ ب (أو) أ ب جـ... فإن التركيب الحادث يدل على صنف فئة Class مركبة تنتظم في آن واحد أفراد (أ) وأفراد (ب) في الصيغة الأولى، أو أفراد (أ) وأفراد (ب) وأفراد (جـ) في الصيغة الثانية. فيقول بول إذا كان (أ) يعني "خرافاً" (والمثال من بول نفسه)، (ب) تعني "أبيض" فإن المركب (أ ب) يعني خرافاً بيضاء. للنظر عن قرب في هذه الصيغة فسنلحظ فوراً أن ترتيب رموزها لا يغير شيئاً لأننا إذا جئنا أولاً بفئة الخراف لنؤلف منها فيما بعد فئة "الخراف البيضاء" أو إذا جئنا بفئة "الأبيض" لنؤلف منها فيما بعد فئة "الأبيض في محيط الخراف" فإن النتيجة واحدة بعينها..صــ139

▬ [..] وكما قُلنا كانت التعريفات المشتقة من التضمن ثقيلة وغير سهلة الألفة لأن فكرة التضمن ليست هينة التناول إذا أُتُخِذت حداً ابتدائياً، كما أن اتخاذها حداً إبتدائياً بالمعنى الموضوع لها إصطلاحاً يفترض معرفة سابقة بالنفي والفصل كما هو واضح من الإصطلاح وهذا لما يجعل اشتقاق العمليتين المذكورتين من التضمن شيئاً ثقيلاً أيضاً. وإلى هذا يضاف أن استعمال الكتاب الذي كنا بصدده لألفاظ اللغة يجعل متابعة المسائل أمراً شاقاً. لهذا كله عدل راسل في كتابه المشترك مع هويتهد وهو PM عن التضمن، واتخذ النفي والفصل حدين ابتدائيين يعرِّف بهما كل الحدود المشتقة واستعمل الرموز مما يجعل متابعة التنسيق الإستنباطي في هذا الكتاب أكثر يسراً ووضوحاً. صــ173

▬ هل توجد طريقة أخرى للبرهان على توتولوجيات حساب القضايا الإبتدائية أكثر سهولة في التطبيق ؟ لقد أجاب على هذا السؤال بالإيجاب كل من الفريد تارسكي ولوكازيفتش البولونيين وذلك بإيجاد طريقة جديدة سهلة سمياها طريقة الجدوال Matrix method اتضح من تطبيقها على منطق راسل أنها مرنة جداً بحيث أدت إلى ظهور أنواع لا حصر لها من المنطق غير ذلك المنطق المشترك بين أرسطو وراسل الذي يستند إلى قيمتين اثنتين فقط هما الصدق والكذب. وهذا جانب من جوانب كثيرة من تطور المنطق بعد راسل. صــ188

▬ نوع خاص من تعميم طريقة الجدوال التي تقوم على التوسع في إدخال القيم الجديدة التي قد تذهب إلى أبعد حد، هو المنطق التوبولوجي الذي ذهب إليه كارل همبل عام 1937 وهو نوع خاص من المنطق لا ينظر في قيم محددة كالتي يعالجها منطق المدرسة البولونية وإنما ينظر في موازنات عامة بين تلك القيم المحددة: فإذا فرضنا مثلاً عدداً من القيم المحددة التي يعالجها المنطق من وجهة نظر تارسكي ولوكازيفتش مثل صادق، ومتوسط الصدق، وكاذب، فإن منطق كارل همبل يعالج ما يمكن أن ينشأ من علاقات عامة بين تلك القيم مثل كون بعضها "أكثر صحة" من بعضها الآخر، أو "أقل صحة" أو "يساوي في الصحة" إلى آخر ما هنالك من موازنات عامة ممكنة. صــ204

▬ ينبغي ألا يؤدي بنا تعدد أنواع المنطق المعاصر أو اختلاف منطق ذي قيم متعددة عن منطق آخر له نفس العدد من القيم، أو تفكك وحدة المنطق على هذا النحو، ينبغي ألا يؤدي بنا كل ذلك إلى التشكك في المنطق من حيث هو سند اليقين الأخير، لأننا يجب أن نكون قد تهيأنا بعد ذلك الشوط الذي سلكناه إلى هنا في دراسة وإستعراض المنطق أن نفهم من لفظ المنطق نظرية استنباطية فحسب كغيرها من النظريات الإستنباطية الكثيرة المعروفة والتي تشترك جميعها في طبيعة واحدة هي أن صدق القضايا فيها يتوقف لا على المطابقة بينها وبين حقائق خارج الذهن أو فيه، وإنما فقط على اشتقاقها من العناصر الأولية حدوداً كانت أو مسلمات، تلك العناصر التي يبدأ منها استنباط القضايا المشتقة والتي تختلف من منطق إلى آخر وفقاً لإختيار الحدود والمسلمات، وهذه بدورها وفقاً لهذه النظرية العلمية أو لتلك مما يراد أن يؤسس منطقياً. فإختيار عناصر أولية بعينها يؤدي بالضرورة إلى نوع معين من المنطق يختلف عن غيره من الأنواع دون أن يفقد مع ذلك المنطق "وحدته" من حيث أن تلك الوحدة إنما هي في المنهج العام الذي هو النسق الإستنباطي. صــ206


▬ كون المنطق الكثير القيم منطقاً للتوجيه أو للإحتمال ينشأ عنه أن الحقائق المنطقية التي يعبر عنها منطق كثير القيم يختلف عما يعبر عنه منطق أقل عدداً أو أكثر في القيمة، بحيث إذا حدث أن إنساناً درج على أن يفكر دائماً بالمنطق الثلاثي القيم، أعني مثلاً بعبارات "أكيدة الصحة" Vو "ممكن الصحة" ½ و "أكيدة البطلان". (صفر) فإنه يسخر قطعاً من منطقنا الثنائي ويقول لنا جاداً: اذا كنتم تقصدون بـ Vما هو ثابت حقيقة ففي أي شيء تختلف قيمتكم تلك عن عبارتي "أكيدة الصحة" وإذا كنتم لا تقصدون ذلك فأنتم اذن تقرون حقيقة لا حق لكم في اقرارها، بل أنتم كالسُفسطائيين انما تغالطون أنفسكم حين تثبتون ما ليس لكم به علم أكيد. أعطوني مثالاً واحداً لحقيقتكم غير الاكيدة وبينوا لي كيف تفترق عن مجرد "امكان الصحة" عندي ؟ وواضح من مثل هذه المناقشة أن عقلية ذلك الشخص الإفتراضي لا تستطيع أن تفكر إلا في حدود منطق ثلاثي القيم. وهكذا تكون أيضاً عقليات تفكر في نطاق قيم أكثر. صــ217

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

بحوث غير مألوفة (برتراند رسل)


• يتميز البريطانيون بين أمم أوروبا المعاصرة من جهة بتفوق فلاسفتهم، ومن جهة أخرى احتقارهم للفلسفة. وفي الناحيتين يبنون حكمتهم.
• مدينة أفلاطون هي نسخة عن المدينة الخالدة التي وضعت أسسها في السماء، ولربما استطعنا في السماء أن نتمتع بنوع من الوجود الذي تعرضه لنا، ولكن إذا لم نستطع التمتع به على سطح الأرض فهذا أسوأ النتائج.
• يجب علينا أن نأمل بأن من الممكن ان تسود نظرة اكثر عقلانية لأننا نستطيع فقط بإحياء التجربة الليبرالية والتسامح بأن نجعل العالم باقياً على قيد الحياة.
• النظرة التجريبية للمعرفة - التي أعتقد بها مع بعض التحفظات - هي في منتصف الطريق بين العقائدية والشكوكية.
• إذا كان من المشكوك به أن يذهب الضالون أو الهراطقة إلى جهنم فإن الحجة في التعذيب لا تساوي أي قيمة.
• إن شيئاً من الفلسفة هي ضرورة للجميع ما عدا أولئك الذين خلوا من كل فكر، وفي غياب المعرفة تصبح هذه الفلسفة بصورة أكيدة فلسفة حمقاء.
• الدوغمائية أو التعصب هي عدو للسلام وحاجز لا يمكن تجاوزه ضد الديمقراطية. وفي الوقت الراهن، كما في الأزمنة السابقة على الأقل، أصبح التعصب أكبر عقبة ذهنية للسعادة البشرية.
• الدوغمائية المتعصبة والشكوكية كلاهما، في معنى من المعاني، فلسفات مطلقة، أحدهما واثق من المعرفة، والآخر واثق من عدم المعرفة.
• علينا أن نكون حذرين ضد ثلاثة مخاطر: 1-نهاية أو انقراض الجنس البشري. 2- الردة إلى البربرية. 3-تأسيس دولة كلية من العبيد تنطوي على شقاء الاكثرية الساحقة، واختفاء كل تقدم في المعرفة والفكر.
• الشك الأول لديكارت كان بما أعتقد، حقيقياً بمقدار ما يكون كذلك في رجل اضاع طريقه، ولكنه كان يقصد به أيضاً أن يحل محله اليقين في أقرب برهة ممكنة.
• إن بعث الجسد الذي هو مادة من عقيدة الرسل، هي اعتقاد تنتوي على كثير من النتائج الغريبة..
• إن أُلئك الذين يفكرون بجد بأن الخطيئة عصيان لله مجبرون على القول بأن الله ليس قادراً على كل شيء.
• إن العلم الذي وجب عليه دائماً أن يشق طريقه ضد العقائد الشائعة، يخوض الآن واحدة من أصعب المعارك في حقل علم النفس.
• الناس الذين يحسبون أنهم يعرفون كل شيء عن الطبيعة البشرية هم دائماً وبدون أمل في خضم من الأوهام حينما يعالجون أي حالة شاذة.
• أولئك الذين يُعاقَبون قلما يتعلمون أن يشعروا شعوراً حسناً نحو ألئك الذين يعاقبونهم.
• العقائد تبتديء في الطبقات الإجتماعية العليا، ثم تغرق كالوحل في نهر بالتدريج إلى أسفل في السلم التربوي، وقد تحتمل ثلاثة آلاف أو اربعة آلاف من السنين لتغرق تماماً.
• أنا لا أثق بجميع التعميمات الشاملة عن النساء التي تتميز لهن أو لا تتميز، سواء كانت من الذكور أو الإناث، أو قديمة أو حديثة، وكل ذلك معاً ناجم عن الإفتقار إلى التجربة.
• لنتجنب مختلف الآراء الحمقاء التي تتعرض لها البشرية، ليس ثمة حاجة إلى عبقرية تفوق العقل الإنساني. فبضع قوانين بسيطة ستحفظك، لا من الأخطاء بل من الأخطاء الحمقاء.
• الظن بأنك تعرف بينما أنت في الواقع لا تعرف هو خطيئة فادحة، نتعرض لها كلنا..
• أكثر أنواع الجدل وحشية هي التي تتعلق بأمور ليس لها دليل طيب في كلا الحالتين. فالتعذيب يُستعمل في اللاهوت، لا في الحساب، لأن في الحساب معرفة، ولكن في اللاهوت رأياً فقط.
• الخوف هو المنبع الرئيسي للخرافة، وأحد المصادر الرئيسية للقسوة. وقهر الخوف هو بداية الحكمة في التنقيب عن الحكمة، وكذلك في المسعى لإيجاد طريقة ذات قيمة في الحياة.
• إن تعليم الدولة هو ضروري بشكل واضح، ولكن من الجلي أيضاً أن هذا النوع من التعليم ينطوي على بعض المخاطر التي يجب أن تتوفر فيها بعض التحفظات.
• المدرسون هم أكثر من أي طبقة أخرى حراساً للحضارة. فيجب أن يدركوا بصورة صميمية ماهية الحضارة، وأن يكونوا راغبين بإضفاء موقف حضاري على تلاميذهم.
• لا يستطيع إنسان أن يكون مدرساً جيداً إلا إذا انطوى على مشاعر من المحبة الحارة ازاء تلاميذه وعلى رغبة حقيقية أن يمنحهم ما يعتقده هو نفسه بأنه ذو قيمة.
• إن المدرس، كالفنان، والفيلسوف، والأديب، يستطيع أن ينجز عمله بشكل ملائهم إذا شعر بأنه فرد يقوده حافز باطني مبدع لا تقيده ولا تسيطر عليه سلطة خارجية.
• لقد كان لسيطرة الذكور بعض النتائج المؤسفة. فقد جعلت أهم علاقات وثيقة بشرية، وهي علاقة الزواج، علاقة سيد وعبد، بدلاً من أن تكون بين شريكين متساويين.
• معرفة الحقيقة هي أصعب بكثير مما يحسب الناس، والعمل بالعزيمة الصارمة على أساس الإعتقاد بأن الحقيقة هي احتكار طرفهم، هي بمثابة دعوة للكارثة.
• ربما وأنا أكتب أكاد لا أجرأ بأن آمل، في أن تكون القنبلة الهيدروجينية، عاملاً في إخافة البشر وجعله يلجأ إلى العقلانية والتسامح. فإذا حدث هذا فسيكون لنا سبب نتذرع به لمباركة مخترعيها.

=================================================
▬ النظرية الحديثة للذرة هي حقيقة براجماتية لأنها مكنتنا من بناء قنابل يدوية: ونتائجها هي ما يسميه الذرائعيون بظن أمراً مرضياً. ولكن ليس من غير المحتمل بأن نظرية أخرى مختلفة قد توجد مع الزمن وتعطي تفسيراً أفضل للحقائق المشاهدة. والنظريات العلمية هي مقبولة كفرضيات مفيدة توحي بالقيام بتنقيب أقصى، وأن فيها عنصراً من الحقيقة تستطيع بواسطته أن توحد أو تدغم المشاهدات الموجودة، ولكن ليس ثمة رجل عاقل يعتبرها كاملة بصورة ثابتة. صــ28

▬ إن عالمنا المضطرب والصعب يحتاج إلى أشياء كثيرة إذا أُريد له أن ينجو من الكارثة، وبين هذه الأشياء الأكثر ضرورة أن الأمم التي لا تزال تتمسك بالعقائد الليبرالية يجب أن تصبح هذه العقائد لها حميمية في القلب وعميقة، لا مدافعة عن العقائديات في اليمين أو اليسار، بل مقتنعة بعمق بقيمة الحرية، والتحرر العلمي، والإحترام المتبادل بين الناس؛ لأنه بدون هذه الحقائق يصبح من المتعذر أن يكون كوكبنا هذا الموحد تقنياً والمنقسم سياسياً أن يبقى على قيد الحياة. صــ31

▬ التأمل الفلسفي فيما لا نزال لا نعرف قد بين بأنه ذا قيمة اولية للمعرفة العلمية المضبوطة. فظنون الفيثاغورسيين في الفلك، وأناكسيمندر في التطور البيلوجي، وديموقريطس في تركيب المادة الذري، زود رجال العلم فيما بعد من الأزمنة بفرضيات، كانت لولا الفلسفة متعذرة الوصول إلى أفهامهم. ويمكننا القول بأن الفلسفة من الناحية النظرية على الأقل، جزئياً، تنطوي على وضع أطر للفرضيات الشاملة الكبرى الذي لم يستطع العلم حتى الآن تجربتها وقياسها، ولكن حتى يصبح في الإمكان تجربة هذه الفرضيات، تصبح عندما يتم تحقيقها، جزءاً من العلم ولا تعود محسوبة "كفلسفة". صــ35

▬ إذا ظلت أمريكا والإتحاد السوفييتي على قيد الحياة كدولتين منظمتين، فسيتحاربان مرة ثانية فوراً. وإذا انتصر الجانب الواحد فسيحكم العالم، وأن حكومة موحدة من البشرية ستظهر إلى عالم الوجود، وإلا فقد تفنى البشرية أو الحضارة على الأقل. وهذا لا بد أن يحدث إذا افتقرت الأمم وحكامها إلى الرؤية البناءة. صــ47

▬ لقد حددت الفلسفة بأنها "محاولة عنيدة خارقة للتفكير بوضوح"، وإنني لأفضل أن أحددها "بأنها محاولة ذكية بصورة خارقة للتفكير بخطأ". ومزاج الفيلسوف نادر الوجود، لأنه يجب أن يضمن صفتين متضاربتين إلى حد ما: من جهة رغبة قوية للإعتقاد برأي شامل عن الكون أو الحياة الإنسانية، ومن جهة أخرى، العجز عن الإعتقاد بصورة مقنعة إلا فيما يظهر بأنه من الأسس الفكرية. وكلما كان الفيلسوف عميقاً، لا بد أن تصبح أكاذيبه أكثر تعقيداً ومهارة وذلك لكي تحدث فيه حالة القبول الفكري المرغوب فيه.. ولهذا السبب كانت الفلسفة غامضة. صــ55

▬ الإنسان حيوان عاقل-هكذا على الأقل ما أُخبرت به. وطيلة حياة طويلة، قد فتشت بإجتهاد عن دليل لدعم هذا القول، ولكنني حتى الآن لم يرافقني الحظ بالعثور عليه، مع أنني فتشت عنه في كثير من الأقطار المنتشرة في ثلاث من القارات وبالعكس، رأيت العالم يغرق في بحر من الجنون. صــ79

▬ إنني لأشعر بالصدمة من تجديف أولئك الذين يحسبون أنفسهم أتقياء-كالراهبات مثلاً، اللائي لا يستحممن دون ان يتسربلوا ثياب الإستحمام. وحينما يُسألون، لماذا، إذ ليس ثمة رجل يراهنّ، يجبن: "ولكنك تنسى الإله الطيب". وفي الظاهر يتصورن الإله كــ توم Tom الذي يسترق النظر الذي تمكنه قوته المطلقة من أن يرى مجتازاً جدران الحمام، ولكنه يفشل من دثار الحمام. وهذه النظرة تدهشني لغرابتها. صــ83

▬ حينما نهجر عقولنا، ونعتمد على النصوص المنقولة، فليس ثمة نهاية لإضطرابنا. وأي نص منقول؟ العهد القديم؟ العهد الجديد؟ القرآن؟ من الوجهة العملية، يختار الكتاب الذي يعتبر مقدساً من قبل المجتمع الذي يولودون فيه ومن هذا الكتاب يختارون الأجزاء التي تروق لهم، ويتجاهلون الأجزاء الأخرى...صــ89

▬ في إحدى الفرص جاءني رجل يطلب مني أن أوصيه ببعض كتبي، لأنه كان معنياً بالفلسفة. فعلت ذلك، ولكنه عاد في اليوم التالي قائلاً بأنه كان يقرأ واحداً من هذه المؤلفات فوجد عبارة واحدة فقط أمكنه فهمها، وأن عبارة أخرى بدت له خاطئة. وسألته ما هي، فقال: هي العبارة التي تنص على أن يوليوس قيصر ميت. وقلت له لماذا لا توافق على ذلك، فأصلح قامته وقال:"بأنني انا يوليوس قيصر". وهذه الأمثال قد تكفي بأنك لا تستطيع أن تتاكد من أنك على حق في كونك شاذاً في الوقت نفسه. صــ104

▬ أرسطو، بالرغم من شهرته، مليء بالسخافات. فهو يقول بأن الأطفال يجب أن تحمل بهن النساء في الشتاء، حينما تكون الرياح بإتجاه الشمال، وأن أولئك الذين يتزوجون في سن صغيرة جداً يكون أولادهم من الإناث. وهو يخبرنا بأن دم الإناث هو أكثر سواداً من دم الذكور، وأن الخنزير هو الحيوان الوحيد المعرض للحصباء، وأن فيلاً يتألم من الدرق يجب أن  تفرك كتفاه بالملح، وزيت الزيتون، والماء الساخن، وهلمجرا. ومع ذلك، فهو يُعتبر من الأكثرية الساحقة من فلاسفة أسطون الحكمة. صــ106

▬ كن يقظاً جداً من الآراء التي تطري اعتبارك الذاتي، فكلا الرجال والنساء، بنسبة تسع مرات إلى مرة واحدة، مقتنعون بثبات بالتفوق العالي لجنسهم. وثمة غريزة لكلا الجانبين. فإذا كنت رجلاً، يمكنك أن تشير بأن معظم الشعراء ورجال العلم هم من الذكور، وإذا كنت إمرأة، يمكنك أن تجيب  وكذلك معظم المجرمين هم من الرجال. والمشكلة هي بطبيعتها غير قابلة للحل، ولكن التقيم الذاتي يخفي ذلك عن معظم الناس. نحن كلنا، ومن أي جزء من العالم اتينا، قانعون بأن أمتنا هي متفوقة على سائر الأمم. وبإعتبار أن كل أمة لها مزاياها النوعية، فإننا نكيف معيار قيمنا بشكل يجعل المزايا التي تمتلكها أمتنا هي المزايا المهمة حقاً، بينما تكون النقائص تفاهة بالمقارنة بها...صــ112

▬ الخرافات ليست دائماً مظلمة أو قاسية، فهي كثيراً ما تضيف المرح للحياة. وقد تلقيت ذات مرة مكالمة من الاله أوزِيريس، وأعطاني رقم هاتفه، وقد كان يعيش آنئذ في ضاحية من ضواحي بوسطن. ولم أسجل نفسي بين عباده، ولذا فإن رسالته قد أكسبتني سروراً. وكثيراً ما تلقيت رسائل من أُناس يعلنون عن أنفسهم بأنهم المسيح، ويحثونني على أن لا أقصر في ذكر هذا الأمر الهام في محاضراتي. صــ117


▬ وبين الفلاسفة البارزين، بإستثناء رجال لا يزالون أحياء، فقد كان أكثرهم تأثيراً، شخصياً عليّ، وليم جيمس. هذا بالرغم من صفة طبيعية تامة وخلو من كل وعي ظاهر بأنه رجل عظيم. ولا تجعله أي درجة من الشعور الديمقراطي والرغبة بان يدمج نفسه في القطيع العادي، لا تجعل منه أي شيء سوى أرستقراطي كبير، ورجل تبعث مزاياه الشخصية على الإحترام. صــ171

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

الرياضيات في حياتنا (زلاتكاشبورير)


• يمكن تعريف الرياضيات بأنها المادة التي يصعب دوماً أن نعرف الشيء الذي يدور الحديث حوله، ويصعب معرفة ما إذا كان ما نقوله صحيحاً أو غير صحيح. (برتراند راسل)
• الرياضيات لعبة نلعبها وفق قواعد بسيطة مستخدمين لذلك رموزاً ومصطلحات ليس لها - بحد ذاتها - أي أهمية. (جلبرت)
• الرياضيات هي علم اللانهايات. (ويل)
• حقاً أنا مستعد للتصريح بأنه يستحيل أن نتصور تعليماً للرياضيات بدون نظرية المجموعات رغم أن الرياضياتيين مستعدون للإعتراف - كنفد ذاتي - بأنهم قليلاً ما اهتموا بالمجموعات و.....
• إن الرياضياتيين يؤكدون أن نظرية المجموعات ظهرت إلى الوجود في 7/12/1873م أي منذ أكثر من مائة عام.
• إن نظرية المجموعات المبسطة (الساذجة) هي التي لا يوجد في أساسها أي مسلمات، أي ندرسها دون أن نضع مسلمات نظرية المجموعات في أساسها.
• نلجأ فيها للرسوم (أي المجموعات) كوسيلة مساعدة لملاحظة المجموعة وفهمها بسهولة وليس أكثر من ذلك..
• لا يمكن الحديث عن تساوي شكلين هندسيين عندما يوجد الشكلان في مجموعتين مختلفتين .. يمكن فقط أن نتحدث عن تطابق الأشكال الهندسية أو عن تكافئها.
• الرياضياتيون يؤكدون على أن لغة الرموز أكثر دقة من لغتنا التي نتحدث بها، وأن الكلمات الكثيرة غالباً ما تشوش المعنى الذي نريده.
• إن هذه المجموعة (الخالية) لها بعض الصفات المشوقة وإنطلاقاً من هذه الصفات نستطيع أن نشكل عدداً من المجموعات الجديدة المختلفة.
• نقول عن مجموعتين إنهما متكافئتان بالقدرة فيما إذا أمكن إيجاد تقابل فيما بينهما.
• إن محور الأعداد وجملة الإحداثيات هي جسر خاص يربط ما بين الأعداد والنقاط، أي جسر خاص وهام يربط ما  بين الحساب والهندسة [..] إنها لا تلعب دوراً هاماً فحسب، بل يعد اكتشافها (أو ابتكارها) بداية عهد جديد في الرياضيات.
• إن (الحاصل) الديكارتي للمجموعتين س ، ع هي مجموعة جميع الأزواج المرتبة، (أو الثنائيات) (ب، جـ) التي يكون فيها المسقط الأول ب عنصراً في الجموعة س ، والمسقط الثاني جـ عنصراً في المجموعة ع.
• إن عناصر المجموعة يمكن أن تكون أشياء مختلفة: كلمات ، ذرات، أعداد، توابع، نقاطاً، زوايا،... وغيرها. ولذلك فقد كان واضحاً منذ البداية التوسع الكبير الذي تتميز فيه نظرية المجموعات وإمكانية استخدامها في مجالات كثيرة للمعرفة (في الرياضيات والكيمياء والفيزياء و.... (نِقولا لوزين)
• نقول عن المجموعة س انها مرتبة فيما إذا أمكن معرفة تسلسل العناصر فيها: أي أنه إذا أُعطينا عنصرين ب،جـ من هذه المجموعة تستطيع أن تحدد تماماً أي عنصر يقع قبل الآخر.
• المجموعة المرتبة جيداً هي تلك المجموعة التي تكون كل مجموعة جزئية منها غير فارغة ولها عنصر أصغر.
• إن الأعداد الطبيعية تستحق اهتماماً أكبر بكثير مما تعتقد حتى وإن كان لها عمر طويل تحسد عليه.
• الأعداد الطبيعية بقدمها وبساطتها تذكرنا بأهرام مصر (والحق يقال اننا لا نعرف إلا الشيء القليل عن هذه الأهرام رغم الكثير من الكشوف وحل الألغاز المتصلة بها.
• لقد سمى افلاطون الرياضيات علم خواص الأعداد الفردية والزوجية.
• تكون الجموعة لانهائية إذا وفقط إذا كان بالإمكان إيجاد تقابل ثنائي بينها وبين جزء حقيقي منها.
• كل جملة من المسلمات يجب أن يتحقق فيها الشرطان الأساسيان التاليان أولهما: يجب أن تكون تامة وغير متناقضة في داخلها. وثانيهما: أن تكون جملة المسلمات تامة في حالة احتوائها على كل ما هو ضروري لبناء رياضياتي نظري معين تنتمي إليه.
• قواعد اللعب (الموضوعات) موجودة، أما كيفية استخدامها فهذا مرتبط بمقدرتنا ومهارتنا في استعمالها.
• ليس من الضروري أن يصبح الطفل الذي يتقن العمليات الحسابية رياضياتياً جيداً في المستقبل والعكس أيضاً صحيح.
• إن مجموعة الأعداد الطبيعية مجموعة مغلقة بالنسبة لعمليتي الجمع والضرب، بينما هي مجموعة غير مغلقة بالنسبة لعمليتي الطرح والقسمة.
• لا ينتمي الصفر إلى أي من المجموعتين (الموجبة أو السالبة). بل هو يقع على الحدود ويشغل هناك مكاناً مرموقاً. فالصفر إذن هو شخصية أو عنصر متميز، وبعبارة أخرى فالصفر هو صفر.!
• المنطق الرياضياتي هو علم التفكير، أو العلم الذي يبحث بتدريس أشكال التفكير النطقي والعلاقة بينهما، والعمليات التي تساعد على تحقيقها. أما أشكال التفكير المنطقي فهي المفاهيم والقضايا.
• العمليات على القضايا ليست تماماً نفس العمليات على الأعداد، ولكن يوجد بعض التشابه بينهما.
• وظيفة الجبر الحديث تتلخص في كشف البنى المتماثلة للمجموعات ذات العناصر المختلفة.
• الرسوم قد تكون مفيدة أحياناً وموضحه، ولكنها تقود - في أحيان أخرى - إلى طريق خاطيء.
• لو لم تكن نظرية المجموعات معروفة لكان من الضروري أن نبتكرها..
• المجموعات تكون قابلة للعد فقط إذا كان هناك تقابل بينها وبين مجموعة الأعداد الطبيعية.
• في الحالة العامة تكون المجموعات غير القابلة للعد ذات عناصر أكثر من المجموعات القابلة للعد.
• في هندسية ريمان نجد أنه من نقطة خارج مستقيم لا يمكن رسم أي ماوزٍ لهذا المستقيم. أما في هندسة لوباتشفسكي فنجد أنه من نقطة خارجة مستقيم يمكن رسم مستقيمين موازيين لهذا المستقيم.
• في هندسة لوباتشفسكي: مجموع قياس زوايا المثلث الداخلية أصغر من قائمتين. وفي هندسة ريمان: مجموع قياس زوايا المثلث الداخلية أكبر من قائمتين. أما في هندسة إقليدس: فمجموع زوايا المثلث الداخلية يساوي قائمتين.

=================================================
▬ أنا أكتب الكتاب لك، وقد قصدت ذلك بكل جدية. فالكتاب مكتوب بحق لك ومهدى إليك. والسبب الرئيس لكتابة هذا الكتاب وهذا الإهداء هو انك مضطر لدراسة الرياضيات رغم أنك لا تحبها، فليس هناك أي صف في المدرسة - وحتى معظم فروع الجامعة - يمكنك أن تمر به دون استخدام الرياضيات. إذن عليك أن تتعامل مع الرياضيات - إذا رغبت - تماماً كما تتعامل مع شر لابد منه، والذي لا يمكن التخلص منه في وقتنا الحاضر في المدرسة الخاصة. وكل شر لابد منه يجب أن ندرسه. وهذا مبدأ رائع يجب أن يكون رائدنا حتى في الحرب. فنحن نكره العدو ونحاربه كما يتعين علينا في الوقت نفسه أن ندرسه بأفضل شكل ممكن لكي نتمكن من الإنتصار عليه. صــ15

▬ بالتأكيد لا يمكن أن ندرس الرياضيات بدونها (أي نظرية المجموعات)، وبإمكان الرياضياتيين إعطاء مختلف التعليلات لهذه الموضوعة، فهم يؤكدون - مثلاً - أنه بفضل المجموعات أصبحت لغة الرياضيات أكثر بساطة ونقاء ووضوحاً، وأصبحت الصياغات الرياضياتية أكثر دقة. وبإستخدام المجموعات يمكن - بنظرة واحدة - أن نلم بأصعب بناء رياضياتي. ولقد برهن العلماء على أن المجموعات موجودة في أساس الرياضيات المعاصرة، وأن المجموعات يمكن استخدامها في كل مكان، وأنها مفيدة لدرجة أنه يمكن أن ندرس بها مختلف اللانهائيات، وأن...صــ22

▬ إن الرياضياتيين يسعون دائماً لإستخدام أقل عدد ممكن من الرموز لإعطاء أكبر قدر من المعلومات - وعندما تتحول أبسط الأشياء إلى لغة الرموز والمصطلحات نتصور دوماً أنها قد أصبحت أشياء غير مفهومة. وإذا سألت الرياضياتي بدهشة عما تعنيه هذه الرموز والمصطلحات ولماذا يستخدمها في كتابته. فلن يجيبك الرياضياتي بأكثر من ابتسامة غامضة...فما رأيك بهذه الإجابة؟ إنهم يستمتعون بلغة الرموز هذه...أما نحن فعلينا أن نناقش طويلاً "وبملل" هذه الرموز حتى نستطيع أن نقرأ ونفهم كل ما يكتبون. صــ28

▬ والآن نستطيع أن نسأل - ذلك الرياضياتي - السؤال التالي: هل يوجد مجموعة جميع المجموعات؟ ومهما يكن جوابه - التأكيد أو النفي - تظاهر أمام هذا "العالِم" بإحترامك الشديد له لإتساع معارفه في نظرية المجموعات، ذلك أنني أشك في فهمه لجوهر السؤال. فهذا السؤال قد طرحه الفيلسوف والرياضياتي الإنجليزي برتراند راسل (1872 - 1970) ولا يوجد له حتى الآن جواب محدد ووحيد حتى عند الرياضياتيين أنفسهم. صــ29

▬ هناك جملة من المشاكل تبرز أثناء تمثيل المجموعات بالرسوم، ولذلك فإن الرياضياتيين يتهربون منها. وإليك أمثلة من هذه المشاكل: • غالباً ما نمثل عناصر المجموعة أثناء الرسم بنقاط متماثلة، وبدوائر صغيرة متماثلة أو بمثلثات، ولكننا نعلم أنه لا يوجد في المجموعة عناصر متماثلة!! أي أن جميع عناصر المجموعة تكون مختلفة ومتمايزة. • هناك بعض المجموعات - مثل مجموعة النقاط في المستوى - لا يمكن أن نحيطها بخط مغلق. • إضافة لذلك عليك ان تكون حذراً - وبصورة خاصة - عندما تريد أن تشير إلى مجموعة واقعة داخل مجموعة والتي نسميها مجموعة جزئية، ذلك أن هذه المجموعة الجزئية يمكن أن تفهم وكأنها عنصر من المجموعة الأصلية. فإذا صادفنا مثل هذه الحالة - مجموعة داخل مجموعة فإن بعضهم سوف يؤكد على أن هذا عنصر من المجموعة وليس مجموعة جزئية والآخرون يؤكدون على أنها مجموعة جزئية. • ويمكن أن تجد أيضاً من يريد أن يشير إلى المجموعة الخالية فيأخذ قطعة ورقة نظيفة على أنها تمثل المجموعة الخالية... صــ33

▬ [..] إذن إذا وجد تقابل بين مجموعتين، فإن لهاتين المجموعتين نفس العدد من العناصر. وهذه الخاصة الصحيحة بالنسبة للمجموعات ذات العناصر المنتهية. قد وسعها كانتور لتشمل المجموعات ذات العناصر غير المنتهية. ومن الجدير بالذكر أن الرياضياتيين يولون أهمية بالغة لهذا التوسيع إلى المجموعات غير المنتهية. ومن يرفض هذا التوسيع فإنهم ينظرون إليه نظرة.... (لا أحب أن أصفها) صــ66

▬ يمكن التأكد على أن الرياضيات والفلسفة في كل الأزمنة قد استخدمت وبشكل واعٍ محاكمات نظرية المجموعات بشكل أو بآخر. غير أنه - وعبر تاريخ تطور نظرتهم إلى هذه المادة (نظرية المجموعات) لابد من التمييز بدقة بين الأسئلة المرتبطة بمفاهيم الأعداد الرئيسة (والمرتبطة بصورة خاصة بمفاهيم اللانهاية) وبين الاسئلة المرتبطة فقط بمفاهيم الإنتماء والإحتواء. فمفاهيم الإنتماء والإحتواء قابلة للفهم بالبداهة والحدس، ولذلك فهي تبدو أنها لم تمر أبداً بطور من المناقشة والجدل حولها. وحتى نهاية القرن التاسع عشر لم يتعمق أحد في تعريف المجموعة. وعندما نشر كانتور تعريفه الشهير للمجموعة لم يلاقِ هذا التعريف أي معارضة. ولكن ما إن انضمت مفاهيم الأعداد والمقادير لمفاهيم المجموعات حتى تغير الوضع جذرياً، فمسألة التقسيم اللانهائي للفراغ قد أدت - كما هو معروف - إلى تعقيدات ملحوظة في الفلسفة. ثم إنه لم يكن بإستطاعة الرياضيات والفلسفة إزالة ذلك التناقض الظاهري حول المقادير المنتهية والمؤلفة من عدد لا نهائي من النقط ذات المقادير المعدومة. (من كتاب نيكولا بور باكن "نبذة من تاريخ الرياضيات" موسكو 1963 ، ص37-38") صــ92:93

▬ عندما زار طاليس مصر أُعجبَ به الكهنة المصريون، وأُعجبوا بطريقته المبتكرة في حل المسائل التي عرضوها عليه. ولكي يختبروا حكمة هذا الضيف اليوناني قرروا أن يطرحوا عليه مسألة رياضياتية حقيقية فأخذوه إلى أكبر الأهرام في الصحراء وطلبوا منه قياس ارتفاعه. كان الكهنة متأكدين من أن هذا العاِلم الغريب لن يتمكن من حل المشكلة. ولكن الرياضياتي اليوناني لم يرتبك. بعد تفكير قصير طلب منهم أن يحضروا له عصا. أحضر الكهنة العصا للضيف اليوناني معتقدين أنه سوف يتسلق الهرم ويبدأ بقياس ارتفاعه بشكل عملي مستخدماً لذلك العصا التي طلبها. ولكن طاليس لم يخطر بباله مثل هذا العمل ابداً، فقد أخذ العصا وغرزها بالرمل ثم قال للكهنة: عندما يصبح طول ظل العصا مساوياً لطولها، قيسوا طول ظل الهرم وسوف تحصلون على طول ارتفاعه! دهش الحكماء المصريون من بساطة وذكاء هذه الطريقة التي اتبعها طاليس في حل مسألة صعبة ومعقدة مثل مسألة قياس ارتفاع الهرم مما اضطر الكهنة المصريين للإعتراف بأن اليونانيين رياضياتيون ممتازون. وفي واقع الأمر فإن رياضياتي اليوناني قد أغنوا رياضيات ذلك العصر بمعارفهم الكثيرة. صــ103

▬ إن بإعطائنا هذا المفهوم - اللانهاية - الأهمية الكافية نتـأكد من أنه يجب عدم الإعتماد دوماً على "تفكيرنا السليم" فقط "ذلك التفكير الذي نفتخر به ولم نشك في وجوده" ويجب، كذلك، عدم الإقتصار على البراهين المبنية على الملاحظة فقط والمؤسسة وفق المبدأ التالي "أصدق فقط ما أراه". صـ109

▬ يمكن أن نصل إلى النتيجة التالية : كل المجموعات اللانهائية لها نفس العدد من العناصر، والجزء منها يساوي الكل (الجزء اللانهائي). لا يمكن أن نفعل أي شيء، ولا يوجد أحد يستطيع أن يتهمنا أننا لم نحاول انقاذ "تفكيرنا السليم". وبما أن الأمر كذلك في الجموعات اللانهائية فلنحاول هنا الترفيه عن أنفسنا على حساب هذه الخاصة الغريبة (وغير العادية) للانهايات. صــ115 //الصحيح هنا القول بأن "الجزء يكافيء الكل" لا يساويه إذ ان للمجموعات المتساوية معنى محدداً، ولكننا غضضنا الطرف هنا عن القول بأن "الجزء يساوي الكل" وذلك لأن هذا التعبير كان مستخدماً في الماضي قبل كانتور الذي أعطى معنى محدداً للتساوي والتكفاء. [المحرر] ، يمكنك مطالعة(فندق هِلبرت وعالم اللانهايات) , (هل اللانهاية في الرياضيات مفارقة ؟)//

▬ قال جلبرت:"الرياضيات ليست إلا لعبة يلعبونها وفق قواعد بسيطة مستخدمين في ذلك رموزاً ومصطلحات ليس لها أهمية بحد ذاتها". (مثلاً الحرف ز هو أحد أحرف اللغة وليس له أهمية بحد ذاته أكثر من كونه حرفاً، ولكننا إذا رمزنا بــ (ز) للزمن فإنه يصبح أحد رموز اللعبة الرياضياتية أو الفيزيائية) [...] المسلمات في الرياضيات الحديثة أبعد ما تكون عن الوضوح والبداهة. حتى أن بعضهم يؤكد أن المسلمات ليست صحيحة دوماً [..] لنعتبر إذن المسلمات موضوعات أو مصادرات. ومن يستخدم هذه الموضوعات لا يُطلب منه تقديم تقرير حول السبب الذي دعاه لإختيار هذه الموضوعة بالذات لأن هذا شأنه وحده، وهو حر في اختيار الموضوعة التي يريدها، أو جملة الموضوعات التي يريدها ويبني على أساسها نظريته. ولكن إذا تبين أنه يوجد في جملة المسلمات التي يستخدمها الرياضياتي شيء ما (غير عادي) أو تناقض، فإن الرياضياتيين سوف يدعون السِّياق ويصدرون قراراً بإعدام هذه الجملة. صــ120 : 121

▬ إن إحدى الألعاب المحببة إليهم (الرياضياتيون) هي ما يل: تؤخذ جملة مسلمات ثم تُبنى على أساسها مختلف النظريات وعلاقة الترابط المساعدة (ليما Lemma) والتعاريف.... ثم ينظر ماذا يمكن استنتاجه من كل هذا البناء. ويعد أفضل اللاعبين ذلك اللاعب الذي يتمكن من بناء نظرية صعبة وتشمل أوسع مجال من مجالات المعرفة. وكلما كانت النتائج التي يتوصل إليها أكثر، والمسلمات التي يستخدمها أقل كلما كان لاعباً أفضل. صــ125


▬ إن القوانين الرياضياتية لا يمكن مقارنتها في أي شيء مع قوانين المحاكم والقضاء العام (إلا بالإسم فقط). فالمحامي يحاول دائماً ايجاد مخرج من قوانين الحاكم (قوانين الحقوقيين). أما القوانين الرياضياتية فهي صارمة جداً ولا تتغير بإستمرار بالمقارنة مع قوانين أخرى، وهي باقية في قوتها وتأثيرها. مئات بل آلاف السنين وتطبيقاتها واحدة في جميع أنحاء العالم وهذا يُعني أنه إذا أردنا أن ندرس الرياضيات يجب علينا أن نحترم هذه القوانين دون النظر إلى المكان الذي نعيش فيه: سورية أو اليابان أو أميركا أو الهند.... صــ140

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS